رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

الشيخ أبو بكر الجندي يكتب عن: روح الخدمة المنزلية

بالفطرة يخدم الأزواج بعضهما، وبالمحبة والمودة يتفانى كلاهما في الخدمة وقضاء الحاجة، وتصبح الخدمة متعة بتعبها ولذة بنصبها، بل وترتقي لمنزلة العبادة التي يتقرب بها لرب العباد، وطاعة تحتسب عنده تعالى في يوم الميعاد، فالبيت هو بَنْك السعادة، ومصدر الفرح والسرور. 
ومن النماذج العطرة في الخدمة الزوجية:
ـ ما جاء من التناغم الأسري والتعاون المنزلي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يعجن الطين بقدميه؛ ليبني بيته، وبجانبه زوجته فاطمة كاشفة شعرها، فبينما هما كذلك إذ دخلت عليهما جارة فقالت لها متعجبة: كيف تتكشفين أمام هذا الخادم؟! فقالت فاطمة: هذا ليس بخادم، هذا زوجي أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز.
ـ وتُسأل عائشة رضي الله عنها عن عمل النبي صلى الله عليه وسلم في بيته؟ فتقول: "يكون في مهنة أهله: يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب شاته"، وتكريمًا للمرأة وتشريفًا للزوجة جعل النبي صلى الله عليه وسلم معيار الأفضلية بين الرجال عندالله في رعاية الأهل والبيت، فقال: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى". 
وفي المقابل كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تعاون النبي في كل شيء حتى في أبسط الأمور، فتقول: "كنت أمشط شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض وتقول كذلك: "كنت أفتل قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم"، ومن قبلها السيدة خديجة التي قال عنها النبي ومساندتها له: "لقد صدقتني إذ كذبني الناس، ‌وواستني ‌بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد إذ لم يرزقني من غيرها".
وعلى نهج أمها تسير أم أبيها السيدة فاطمة رضي لله عنها مع بعلها وزوجها سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والتي تشققت يديها مما تلاقيه من تدوير الرحى ودق النوى، فأوصها وزوجَها أبوها المصطفى صلى الله عليه وسلم بأذكار النوم، وقال: "‌إذا ‌أخذتما ‌مضاجعكما، ‌فسبحا ‌ثلاثا ‌وثلاثين، ‌واحمدا ‌ثلاثا ‌وثلاثين، ‌وكبرا ‌أربعا ‌وثلاثين، ‌فهو ‌خير ‌لكما ‌من ‌خادم".
وهذا إقرار نبوي على ما استقر في الفطرة من الشراكة بين الأزواج وبين علي وفاطمة رضي الله عنهما في الخدمة المنزلية، ولم يستجب  النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة حين سألته خادما، حتى لاتصير سنة, وتتحول بمرور الزمان إلى إلزام.
وهذه امرأة أيوب عليه السلام، التي تحرج الناس من خدمتها ومن عملها في بيوتهم لما علموا أنها امرأة أيوب خشية أن يصيبهم شيء مما أصاب أيوب, فحلقت شعرها وباعت ضفائرها؛ لتنفق على نفسها وبعلها, فلما علم أيوب غضب منها وأقسم أن يعاقبها وأن يضربها مائة سوط, إن شفاه الله, هنالك نزل إنصافها من رب العالمين, لا تفعل يا أيوب {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}[الرحمن: 60], الضرب والعقاب للمرأة الناشز المتكبرة, وليس للمرأة الصالحة الوفية أنسيت خيرها, وفضلها وصبرها ومصابرتها واحتسابها معك؟ {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ}[ص: 44] أي حزمة من العُشب واضرب به امرأتك ضربة واحدة تبر به قسمك ولا تؤذيها.
وفي خدمة أهل البيت لم يأت امر مباشر من الشرع الحنيف يأمر بذلك؛ حتى يفسح المجال للبذل والعطاء اللانهائي بين الزوجين، بلا أثرة أو أنانية، مع تفاني كل طرف وحرصه على أن يعاون كل منهما الآخر ويسعد شريكه، ونبذ الندية والضدية ومبدأ حقي وحقك، وكل المعاني التي من شأنها أن تحطم السكن الذي قام على أساس المودة والرحمة.