قالت الدكتورة داليا الشربيني المحللة السياسية والمتخصصة في شؤون الإعلام الدولي إن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمناسبة عيد الفصح اليهودي عكس بوضوح حالة من التخبط الداخلي التي تعيشها إسرائيل في المرحلة الراهنة.
وأوضحت أن محاولات نتنياهو خلال الخطاب لإبراز ما وصفه بإنجازات إسرائيل في حربها مع إيران بدت وكأنها محاولة لتجميل المشهد الداخلي واحتواء حالة الغضب الشعبي فضلا عن مواجهة تصاعد الرفض من جانب المعارضة الإسرائيلية عبر تقديم صورة توحي بتحقيق انتصارات ومكاسب عسكرية.
وأضافت أن الخطاب تضمن كذلك محاولات متكررة لتبرير العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وسوريا ولبنان إلى جانب التصعيد ضد إيران حيث أكد نتنياهو استمرار بلاده في ما وصفه بسحق النظام الإرهابي وتعزيز المناطق الأمنية خارج حدودها وهو ما اعتبرته الدكتورة داليا الشربيني خطابا فقد مصداقيته أمام المجتمع الدولي في ظل تكرار الانتقادات للانتهاكات الإسرائيلية.
وفي السياق ذاته أشارت إلى أن هذه التصريحات لم تعد قادرة على التغطية على ما وصفته بفضائح وإخفاقات الحكومة الإسرائيلية سواء داخليا أو خارجيا في ظل تزايد الضغوط السياسية والشعبية.
ويعزز هذا الطرح ما صرح به زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد الذي وصف خطاب نتنياهو بأنه متعجرف متهما إياه بتفكيك المجتمع من الداخل بدلا من إحداث تغييرات إقليمية إيجابية ومحذرا من أن سياسات الحكومة اليمينية تدفع إسرائيل نحو مسارات خطيرة أمنيا واقتصاديا.
كما اتهم لابيد الحكومة بقيادة تحالف من الفاسدين والمتهربين ضريبيا مشيرا إلى محاولات لتمرير قرارات مالية مثيرة للجدل الأمر الذي أسهم في تصاعد حالة الغضب داخل الشارع الإسرائيلي.
ولفتت الدكتورة داليا الشربيني إلى أن حالة الرفض الشعبي داخل إسرائيل لسياسات نتنياهو باتت أكثر وضوحا في ظل تحميله مسؤولية إدخال البلاد في صراعات متعددة أرهقت الاقتصاد وأضعفت الوضع السياسي بما يخدم وفق رؤيتها مصالحه السياسية واستمراره في الحكم.
كما أشارت إلى تصاعد الانتقادات في وسائل الإعلام الإسرائيلية مثل صحف هآرتس وتايمز أوف إسرائيل وجيروزاليم بوست والتي حذرت من أن مستقبل إسرائيل بات على المحك وأنها تخوض ما يشبه معركة بقاء في ظل الأوضاع الراهنة.
وأضافت أن تصريحات نتنياهو بشأن سعي إسرائيل لبناء تحالفات جديدة مع دول مؤثرة في المنطقة لمواجهة إيران تعكس محاولة لتقديم صورة مغايرة للواقع في ظل ما وصفته بحالة العزلة الدولية المتزايدة.
واختتمت الدكتورة داليا الشربيني تصريحاتها بالتأكيد على أن حديث نتنياهو عن كون إسرائيل قوة إقليمية بل وعالمية في بعض المجالات واستمرارها في الحرب بكل القوة يعكس سعيا لتصدير صورة نمطية لا تتسق مع واقع دولة تعاني من أزمات داخلية وضغوط دولية متصاعدة وسط اتهامات متزايدة بانتهاك القانون الدولي والسعي لفرض واقع إقليمي يخدم طموحاتها التوسعية.