في إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وإشراف فضيلة الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أ.د. محمد الجندي، تواصل القافلة الدعوية التي يسيّرها المجمع من خلال الأمانة المساعدة للدعوة والإعلام الديني إلى مدن حلايب وشلاتين وأبو رماد جولاتها الميدانية، تأكيدًا على رسالة الأزهر الشريف في الوصول إلى مختلف التجمعات السكانية، خاصة في المناطق الحدودية، وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين بما يسهم في نشر الوعي الديني الرشيد وترسيخ قيم الوسطية.
وشهدت فعاليات اليوم حضورًا دعويًا متميزًا، حيث استهل وعاظ الأزهر الشريف أنشطتهم بزيارة خلوة الشريف الصادق، والتي تُعد من أبرز مراكز تحفيظ القرآن الكريم بالمنطقة، حيث دار حوار مباشر مع الدارسين حول فضل حفظ كتاب الله وأثره في بناء الشخصية المتوازنة، كما حرص الوعاظ على تشجيع الأطفال والشباب على الانتظام في حلقات التحفيظ، وغرس القيم الأخلاقية المرتبطة بتعاليم القرآن الكريم.
كما شملت الزيارة مكتب تحفيظ الإخلاص التابع للأزهر الشريف، حيث تابع الوعاظ سير العملية التعليمية، وأشادوا بجهود القائمين على تعليم النشء، مؤكدين أهمية التكامل بين التعليم الديني والتربوي في إعداد جيل واعٍ قادر على مواجهة التحديات الفكرية والسلوكية.
وانطلقت القافلة بعد ذلك إلى السوق الدولي بمدينة الشلاتين، في جولة ميدانية استهدفت الاحتكاك المباشر بالأهالي، حيث أجرى الوعاظ لقاءات عفوية مع المواطنين والتجار، تناولت عددًا من القضايا اليومية، مثل أخلاقيات التعامل، وأهمية الصدق في البيع والشراء، والتحذير من الشائعات، إلى جانب التأكيد على قيم التراحم والتكافل المجتمعي، وهو ما لاقى تفاعلًا ملحوظًا من أهالي المدينة.
وفي سياق متصل، واصل وعاظ مجمع البحوث الإسلامية نشاطهم داخل المساجد، حيث عُقدت مجموعة من الدروس والندوات الدعوية بعدد من مساجد مدينة الشلاتين، شملت: مسجد أبو بكر الصديق، ومسجد السيدة زينب، ومسجد النور، ومسجد جمعون، ومسجد التوفيق. وقد تناولت هذه اللقاءات موضوعات متنوعة، من بينها: أهمية ترسيخ القيم الأخلاقية في المجتمع، وخطورة الأفكار المتطرفة، وضرورة الالتزام بالمنهج الوسطي الذي يتميز به الأزهر الشريف، بالإضافة إلى التأكيد على دور الأسرة في بناء الوعي الصحيح لدى الأبناء.
وتأتي هذه الجهود في إطار خطة دعوية متكاملة ينفذها مجمع البحوث الإسلامية، تستهدف دعم الاستقرار الفكري والمجتمعي، وتعزيز الانتماء الوطني، من خلال خطاب دعوي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويراعي خصوصية المجتمعات المحلية واحتياجاتها، بما يعكس الدور الريادي للأزهر الشريف في خدمة قضايا الدين والوطن.