في وقت تشتد فيه الأزمات العالمية وتتأثر سلاسل الإمداد، تمضي الدولة المصرية بخطى ثابتة نحو صياغة خريطة زراعية وصناعية جديدة. لم يعد "مشروع مستقبل مصر" مجرد حلم لاستصلاح أراضٍ صحراوية، بل بات واقعاً ملموساً وركيزة أساسية في استراتيجية الأمن الغذائي القومي لمصر، مستهدفاً سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك بحلول عام 2027.
ويتعرض المشروع في الوقت الراهن لهجمات إعلامية من قنوات الشر و من بعض صفحات التواصل الاجتماعي
و من المهم الإشارة هنا إلى نقص كبير في التركيز الإعلامي على المشروع ومخرجاته، بما يجعل بعض المتلقين هدفا سهلا لأهل الشر يتلاعبون بهم ..
و كان حريًا بأجهزة الدولة و وسائل الإعلام أن تدشن حملات إعلامية لربط المجتمع و بخاصة الشباب بالمشروع وتفاصيله الدقيقة..
و لا أبالغ إذا طالبت برحلات لطلاب الجامعات و الأساتذة والنقابات المهنية و العمالية والصحفيين والإعلاميين لكي يعيشوا على الطبيعة حجم المنجز على أرض الواقع..
فلا يعقل أن يكون هناك مشروع بهذا الحجم و بما تحقق من إنجاز على أرض الواقع و نتركه لخصوم البلد يحولونه مادة للهجوم اليومي على مصر، بينما نحن نفتقد لعملية إعلامية حقيقية لتقديم صورة حقيقية للمشروع بين الشباب أصحاب المصلحة الحقيقة في المستقبل و مشروعاته..
و بالنسبة لقناعاتي الشخصية فإنه طالما كانت هناك هجمات متتالية ، على مشروعات قومية في مصر فذلك تأكيد على أنها مشروعات حقيقية ناجحة، فالأعداء لايستهدفون سوى المشروعات الناجحة
و لا يجب أن نغفل أن هذا المشروع قد تعرض لمصالح كبرى لبعض الناس سواء مستوردين أو متعدين على أرض الدولة أو المتاجرين بقوت الناس، هذا المشروع يعتبر من وجهة نظرهم تعديا عليهم ، و على مصالحهم ، وهم يملكون من القدرات ما يمكنهم من أن يعبئوا قطاعات من الناس ضده بدعوى كاذبة وقصص زائفة..
و بالتالي علينا ألا نترك المشروع العملاق في دائرة تنشين الأعداء، سواء أعداء الداخل أو الخارج، و على السلطات أن تعمل من اليوم و ليس الغد على ربط الشباب بالمشروع و أن يعيشوا تفاصيله، فتلك اهم خطوة الأن لأنها تعادل خطوة الحصاد التي تتم الأن على أرض المشروع لمحصول القمح..
و من الضروري أن يتخلى البعض في دولاب المشروعات الكبرى عن رؤاهم الخاصة تجاه الصحافة و الإعلام، فالأمر لا يجب أن يرتبط بالهوى الشخصي، لأن الصحافة و الإعلام لهما الدور الوطني والرئيسي الذي لا غني عنه، و يجب أن يكون هناك تعاون مستمر ومتواصل لربط المجتمع بمشروعاته و شرح المنجزات و نقلها للناس قبل نقل الناس إليها..
وقد تم اختيار مكان المشروع على امتداد محور "روض الفرج – الضبعة" بدقة ليكون قريباً من الموانئ والمطارات والأسواق الرئيسية.
و يمثل "مستقبل مصر" القاطرة والمرحلة الأولى لمشروع "الدلتا الجديدة" العملاق، حيث يستهدف استصلاح وزراعة نحو مليون و50 ألف فدان من إجمالي 2.2 مليون فدان هي مساحة الدلتا الجديدة.
و الواقع يكشف أن الإنجازات تجاوزت حدود التوقعات، فالمشروع اليوم لا يكتفي بالزراعة التقليدية، بل يتبنى تكنولوجيا متقدمة في إدارة الموارد المائية، حيث يعتمد المشروع على محطة معالجة مياه الصرف الزراعي العملاقة بطاقة 7.5 مليون متر مكعب يومياً، إلى جانب استخدام المياه الجوفية بمعايير استدامة صارمة لمنع السحب الجائر.
وقد وفر المشروع حتى الآن نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، وأكثر من 360 ألف فرصة عمل غير مباشرة، مع توقعات بزيادة هذه الأرقام مع التوسع في المناطق الصناعية الملحقة.
و يركز المشروع حاليا على المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح، الذرة، وبنجر السكر، بالإضافة إلى محاصيل الخضر والفاكهة الموجهة للتصدير لجلب العملة الصعبة.
مع حلول عام 2026، انتقل المشروع من مرحلة الزراعة إلى "التكامل الصناعي" ، حيث يتم الآن العمل في إنشاء المنطقة الصناعية للدلتا الجديدة: بمساحة 1000 فدان لتصنيع المنتجات الزراعية وتغليفها ..
ومن ذلك مجمع الصناعات الغذائية بطاقة إنتاجية تصل إلى 550 ألف طن سنوياً، بما يعظم القيمة المضافة للمحاصيل ويقلل الهالك.
وكذلك إنشاء البورصة السلعية و إنشاء سوق تجارية على مساحة 500 فدان لتنظيم حركة تداول المنتجات بين الدلتا القديمة والجديدة.
ولا تقتصر أهمية المشروع على الاقتصاد فحسب، بل يمتد أثره للبيئة. فمن خلال تحويل مئات الآلاف من الأفدنة الصفراء إلى غطاء أخضر، يساهم المشروع في تحسين جودة الهواء المحلي والحد من العواصف الترابية، فضلاً عن استنباط أصناف زراعية جديدة أقل استهلاكاً للمياه وأكثر مقاومة للتغيرات المناخية.
و تبقى كلمة أخيرة .. إن "مستقبل مصر" ليس مجرد مشروع زراعي، بل هو ضمانة للأجيال القادمة لمواجهة الزيادة السكانية التي ستتجاوز معدلاتها بحلول عام 2050. إنه إعلان صريح بأن مصر قادرة على تحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص تنموية مستدامة، لتظل "سلة غذاء" المنطقة كما كانت دائماً عبر التاريخ.