التفاؤل بالخير طاقة إيجابية، تجمع بين حسن الظن بالله والأمل في المستقبل، وهو سنة الأنبياء ودأب المرسلين من الاستبشار دومًا والتبشير بالخير، وهي حالة نفسية ممتازة تدفع للعمل والإنجاز، وتحسن المزاج، وتقوي الجسد ثم تترجم بالسلوك؛ فيحصل المقصود.
فالتاجر حين يخطط لمشروعه فإن الذي يحدوه للإقدام على هذا الأمر هو التفاؤل بالربح الوفير، والطالب حينما يَجِد ويجتهد فإن الذي يدعوه لمواصلة السير هو التفاؤل بالتفوق والنجاح، فالتفاؤل يبعث في الإنسان مزيداً من النشاط والحيوية والهمم العالية، فيفكر ويبدع ويبْني، لأنّه يترقّب نتائج حسنة لأعماله المدروسة، إذا استشعرت المريض أن لدائه دواء يزيله تعلق قلبه بروح الأمل وبردت عنده حرارة اليأس، وانفتح له باب الرجاء؛ فالناس معادن، تصدأ بالملل، وتتمدد بالأمل، وتنكمش بالألم.
وكان النبي ﷺ يُعجبه الفأل، أي الكلمة الطيبة، ويكره التشاؤم والطيرة، يقول - صلى الله عليه وسلم: "تفاءلوا بالخير تجدوه"، والكلمة الحسنة يسمعها الرجل من غير قصد نحو يا فلاح يا سعد، ومنه تسمية الولد والغلام بالاسم الحسن حتى متى سمع استبشر القلب؛ فهذا فألٌ حسنٌ مباحٌ مقصودٌ.
ويُعتبر التفاؤل محركاً قوياً لتحقيق النجاح، وتحويل الصعوبات إلى فرص، ويقلب العجز إلى إعجاز وإنجاز، فالمتفائل في وسط الظلام يرى بصيصًا من النور يتتبعه ويمشى خلفه حتى ينكمش العتمة وتضيء له الحياة.
والفأل في التعريف النبوي هو الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم، كما تفاؤل النبي ﷺ بـاسم "سهيل بن عمرو" في يوم الحديبية قائلاً: "سهل أمركم"، وتفاؤله في الهجرة برجلٍ اسمه "بريدة" فقال: "برد أمرنا".
فلا تجزع أيها الكريم ولا تخف ولا تتشائم ففي قلب كلّ شتاء ربيع نابض، ووراء كلّ ليل فجر باسم، وثق بالله؛ فالثقة بالله أزكى أمل، والتوكل عليه أوفى عمل، ولا تيأس، فعادة ما يكون آخر مفتاح هو المناسب لفتح الباب، واستعن بالله ولا تعجز، فالعجز لا مكان له في قلوب المتفائلين.
وفي أصعب الأيام على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي يوم الطائف، حين بعث الله تعالى له ملك الجبال لينتقم من أهلها إن أراد الانتقام، فقال له: "إنْ شِئتَ أن أُطبِقَ عليهم الجَبلين، فقال له النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم متفائلًا: "بل أرجو أن يُخرِجَ اللهُ من أصلابِهم من يعبُدُ اللهَ وَحدَه لا يُشرِكُ به شيئًا".
وتفائل صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الشِّدَّةِ والجَدْبِ بتَحويلِ الرِّداءِ في صلاةِ الاستِسقاءِ رَجاءَ تحويلِ حالِ العُسرِ لليُسرِ.
وينشر النبي صلى الله عليه وسلم ثقافة التفاؤل بين اصحابه، فعن خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ، قال: شَكَونا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلنا له: ألَا تَسْتَنْصِرُ لنا؟ ألَا تَدْعو اللهَ لنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "واللهِ لَيُتِمَّنَّ هذا الأمرَ، حتَّى يَسيرَ الرَّاكبُ مِن صَنْعاءَ إلى حَضْرَمَوتَ، لا يَخافُ إلَّا اللهَ أو الذِّئبَ على غَنَمِه، ولكنَّكم تَستعجِلونَ".
فلنجعل التفاؤل جزءًا من حياتنا اليومية، وننشره في مجتمعنا ليصبح شعلة تنير دربنا وتوجهنا نحو حياة أكثر سعادة واستقرارًا، فأجمل وأروع هندسة في العالم أن تبني جسرًا من الأمل على نهر من اليأس.