رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

عبد الرحمن محمد عبد الغني يكتب: الاقتصاد الرياضي … صناعة الرياضة للمستقبل

لم تعد الرياضة في العصر الحديث مجرد نشاط ترفيهي أو منافسات تُقام داخل الملاعب، بل أصبحت قطاعًا اقتصاديًا ضخمًا يساهم في دعم الاقتصاد الوطني، ويوفر فرص عمل، ويخلق مجالات استثمارية متعددة، وهو ما يُعرف بـ"الاقتصاد الرياضي".

فالاقتصاد الرياضي هو ذلك المجال الذي يربط بين الأنشطة الرياضية ومبادئ الاقتصاد، من خلال إدارة الموارد المالية والبشرية المرتبطة بالرياضة، سواء في الأندية، أو الاتحادات، أو المنشآت الرياضية، أو حتى في تنظيم البطولات والأحداث الكبرى. ويشمل ذلك الاستثمار الرياضي، التسويق الرياضي، الاحتراف، حقوق البث التلفزيوني، الرعاية والإعلان، وصناعة الملابس والأدوات الرياضية.

لقد أصبحت الرياضة صناعة قائمة بذاتها، تدر مليارات الدولارات سنويًا في دول العالم المتقدم، حيث تعتمد الأندية الكبرى على التخطيط الاقتصادي السليم، وليس فقط على النتائج الرياضية،
 فنجاح النادي اليوم لا يُقاس بعدد البطولات فقط، بل أيضًا بحجم استثماراته، وقوة علامته التجارية، وقدرته على تحقيق الاستدامة المالية.

وفي مصر، يشهد الاقتصاد الرياضي تطورًا ملحوظًا، خاصة مع اهتمام الدولة بإنشاء المدن الرياضية، وتطوير البنية التحتية، واستضافة البطولات الدولية، مما يعزز من مكانة الرياضة كأداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما أن التوسع في الأكاديميات الرياضية ومراكز الشباب والأندية الخاصة فتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتوظيف.

ومن أهم فوائد الاقتصاد الرياضي أنه يساهم في تقليل البطالة من خلال توفير فرص عمل في مجالات التدريب، والإدارة، والتحكيم، والتسويق، والإعلام الرياضي، بالإضافة إلى الصناعات المرتبطة بالرياضة، كما يسهم في تنشيط السياحة الرياضية من خلال استضافة البطولات والمعسكرات الدولية.

لكن نجاح الاقتصاد الرياضي يتطلب وجود تشريعات واضحة، وإدارة احترافية، ورؤية استراتيجية طويلة المدى، بعيدًا عن العشوائية والاعتماد الكامل على الدعم الحكومي، فالاستثمار الرياضي الناجح يحتاج إلى فكر اقتصادي حديث، يوازن بين تحقيق الربح وخدمة المجتمع.

إن الرياضة لم تعد مجرد لعبة، بل أصبحت قوة اقتصادية ناعمة، قادرة على بناء الإنسان، وتحقيق التنمية، وصناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة. ومن هنا، فإن دعم الاقتصاد الرياضي ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية تستحق الاهتمام والتخطيط الجاد.