عم مسعد رجل بسيط يعشق حياة الناس دائم الأفشات.. كان زملائه يعتبرونه فلكلورا شعبياً من كثرة حكاياته المتنوعة مابين هزلية الى واقعية من دهاليز الحياة، لكنه كان يملئ المكان ضجيجاً ومرحاً غير عادى.. حواراته دائمة حول قضايا الناس وحكايات السابقين..
ضحكاته كانت تخفى مرارة السنين.. لكنها كانت من نفس راضية.. احياناً تشعر بأن الضحكة تخاصمك وأعباء الحياة تعاندك فلا تجد مخرجاً من أن تسامره كى ترسم بسمه صادقه على جبين أبت البسمة أن تأتيه منذ فتره طويلة..
حديثه يشعرك بأنه فتى البلاد والعباد..رغم أنه بسيط ذو امكانيات محدوده لكنه اعتاد أن يجعل من نفسه بطل الأحداث وخبير الأشخاص لكن خفة ظله تجعل الجميع ينتظر كلماته.. ويضحك لإشاراته بل أن أفشاته سارت قاموساً يستثيغه البعض فى التحدث بينهم.. مفردات فلكلوريه ينهون بها مسامراتهم.
كانت الحكايات فضفاضه عن كل الأشياء والمواقف، خبرات وحواديت مسلية تشغل الوقت وتقطع الملل وتبسط السعاده فى جلسات مسامره تستمر على مدار ساعات..
غاب عم مسعد أيام.. سأل عنه الجميع فقد طالت غيبته.. وتوقفت معها الحكايات والمسامرات ولحظات المرح.. لم يشعر الجميع أنه حاله خاصة تجلب لهم الابتسامة حينما فقدوه.. اكتسى المكان بضبابية غريبة يبدو أن الظروف أوقعته فى وطأة كبيرة..
ظهر عم مسعد لكن بوجه آخر.. فقد كانت الهموم تعتلى وجه العابث.. ماتت الضحكة بين تجاعيد وجه الزابل.. علامات الزمن ومرارة الأيام إرتسمت على وجه لم يعد رجل زمان .. ولم تعد مسامراته وأفشاته كما كانت .. حاول الجميع إخراجه من أزمته..
يبدو أنه كان أسير مشكلة اجتماعية.. أحواله تبدلت الصمت أصبح صديقه فى كل مكان تخطو فيه قدمه تنهدات تعتليه من مابين لحظة وأخرى يتذكر أمراً يوجعه ومراره تقتله.. كانت الأيام تمر بصعوبة عليه.. نظراته تستغيث..
تقرب البعض منه حاولوا التخفيف عنه لكن الوجع يتزايد من وقع المعاناة وضغوط الحياة وبصبر غريب استطاع الخروج من معاناته.. لم يفقد يوماً الأمل فى رجاء الله..
تبدلت المواقف وعادت البسمه الى وجنتيه بعد طول معاناة.. عاد المكان يضج بالضحكات والمرح وعاد الناس ينتظرون عم مسعد كعادتهم.. وماإن ظهر حتى امتلأت الأرجاء بالبهجة وكأن الضحك كان ينتظر إشارته ليعود من جديد..