إذا كان الحج لا يصح إلا في أشهر الحج فإن أداء العمرة يصح في جميع أيام السنة، وقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة أربع مرات، والمشروع أن يعتمر الإنسان كلما تيسر له في أي شهر من الشهور ؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بفتح أبواب المسجد الحرام للناس على مدار الساعة وعلى مدار العام فيقول صلى الله عليه وسلم: "يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة كان من ليل أو نهار"، وأمر رب العالمين إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيته وتجميله وتهيئته دوما للزائرين، فقال تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125].
وفي فضل العمرة عموما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر، والذنوب كما ينفي الكثير خبث الحديد والذهب والفضة"، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: "الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّة".
إلا أنه من بركات شهر رمضان أن الحسنات تتضاعف فيه إلى أضعاف كثيرة, وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " مَن تقرب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه"، ومن هذه القربات التي تتضاعف أجرها في شهر رمضان العُمرة وزيارة الكعبة في الشهر الكريم، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ مَعِي"؛ وذلك لاجتماع فضل الزمان مع الشرف المكان، فالزمان شهر رمضان، والمكان مكة المكرمة، ولهذا الأجر العظيم كان عمل الناس عبر العصور، من الصحابة والتابعين والعلماء والصالحين، ما زالوا يحرصون على أداء العمرة في شهر رمضان كي ينالوا هذا الأجر الكبير.
وكل هذه الفضائل في العُمرة تثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن حتى إذا دعا المؤمن ربه عز وجل أن يرزقه عُمرة رمضان دعاه بقلب خالصة وبقلب صادق؛ فكم مِن فقير أكرمه الله تعالى بالحج أو العمرة! لصدق نيته، وكم من غني وثري حُرِم من الحج أو العمرة! لأنه لم يهتم بالعُمرة ولا تعنيه في شيء، وانعدم عنده الشوق إلى بيت الله.
والترغيب في عمرة رمضان إنما هو تحفيز للمعتمر وتشجيع له على أداء فريضة الحج والانتقال من أداء العمرة المندوبة إلى أداء الفريضة، والمقصود من حديث: "عمرة في رمضان تعدل حجة معي " التشبيه من حيث الثواب والأجر، وليس أن العمرة في رمضان تُغني عن حج الفريضة بمعنى أن من اعتمر في رمضان لم تبرأ ذمته من أداء الحج الواجب لله تعالى، إذا تمكن من القدرة والاستطاعة.