رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
الأخبار العاجلة :
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

الشيخ سعد الفقي يكتب عن: القيادة فن

هذا ما تعلمناه في الماضي، وسيظل هذا المثل الحي عنواناً للقائد الذي يدير منظومة العمل دون صدام، بمعنى آخر: تحقيق أكبر قدر من الإنجازات دون خسائر وبأقل تكلفة. ليست "حِسبة برما" وليست معضلة، ولكن العبرة بمن يملك مقومات القيادة التي تؤدي إلى الريادة، بعيداً عن قواعد التنمية البشرية ورواد "الميديا" الذين يمنحون شهادات متعددة الأسماء والمسميات.
​تظل القيادة لها رجالها، وقديماً قالوا: "ليس كل من ركب الحصان خيّالاً". لقد عَرَفتْ البشرية قيادات تاريخية تركت بصمات لا تُمحى، من خلال احترام الرئيس والمرؤوس، والاجتهاد في الترسيخ لكل القيم النبيلة، ودفع الضرر عمن يقع تحت قيادتهم. كانوا نبلاء، قدّموا الكثير دون انتظار لكلمة شكر، وضحّوا حسبةً لوجه الله تعالى دون انتظار لمغنم.
​وربما غابت عن الكثيرين الأسباب التي تؤدي إلى منظومة عمل مفككة، وأبرزها:
​أولاً / فشل القائد وسوء اختياره: بأن يكون من المقربين أو من "أهل الثقة"، أو ممن يمتلكون فنون الكلام المعسول دون دراية حقيقية بقدرات ومقومات القائد.
​ثانياً / التعالي والتكبر: تعالي القائد على من يتعاملون معه، ظناً منه أنه يمتلك مكانة دائمـة، وهذا وهمٌ ثبت زيفه؛ فقد تعلمنا أنه كلما ارتفع الكرسي (صاحب الكرسي) ضعف استقراره وسَهُل الإطاحة به.
​ثالثاً / تهميش الكفاءات: تهميش المحيطين به ممن يملكون مقومات الريادة، والاستعانة بالضعفاء، ومحاباة شريحة دون أخرى، وتقزيم دور النبلاء.
​رابعاً / الإدارة بنظام رد الفعل: غياب الرؤية الابتكارية والمستقبلية، وهو من أبرز الأسباب المحبطة لفريق العمل، مما يخلق جواً تصادمياً يستنزف الوقت والتفكير.
​خامساً / الجهل المركب: ادعاء المعرفة مع وجود جهل حقيقي، وخلق جو من الرعب بين العاملين، وبث الفرقة بين المرؤوسين.
​لقد عشنا أياماً تعاملنا فيها مع قيادات تركت أثراً طيباً، وصنعت صفاً ثانياً وثالثاً من القيادات، ولم يتعمد أحدهم تجريف البيئة من الكوادر من خلال وأد طموحاتهم وقتل المواهب المدفونة.
​رحل غالبيتهم إلى العالم الآخر وما زال الأحياء منهم يُشار إليهم بالبنان. وليس هناك أبلغ ولا أجزل من رؤية إحدى ابنتي شعيب وهي تقول لأبيها -كما جاء في القرآن الكريم
( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِين )..

القوة بمعناها الأسمى: قوة التفكير واستشراف المستقبل، والأمانة بمفهومها الأوسع: صون الحقوق وخلق جو من الوئام بين من يعملون تحت قيادته.
​ولله الأمر من قبل ومن بعد.
​الشيخ / سعد الفقي
كاتب وباحث