رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
المشرف العام على التحرير
محمود الشاذلى
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

حسام فوزي جبر يكتب اصنع سعادتك بنفسك 

 

مع اقتراب نهاية العام وبدء العام الجديد ينظر الكثير منا إلى هذه الفترة أنها فرصة لإعادة ترتيب أوراقنا وتقييم حياتنا ووضع أهداف جديدة نسعى لتحقيقها فالعام الجديد ليس مجرد تغيير في التقويم أو تبديل في الأرقام بل هو فرصة حقيقية للتجديد والتعبير والتحول نحو الأفضل في كل عام جديد تبدأ صفحة بيضاء تمنحنا إحساسًا بالتفاؤل والأمل وتجعلنا نتطلع إلى غد أفضل مليء بالفرص والتحديات التي ستسهم في تشكيل مستقبلنا وتحقيق أحلامنا وطموحاتنا فالتغيير ليس مجرد رغبة أو قرار يتم اتخاذه بشكل عابر بل هو عملية تتطلب الكثير من الشجاعة والصبر والإصرار الإنسان بطبيعته يميل إلى الاستقرار والابتعاد عن التغيير خوفًا من المجهول لكن هذا الخوف غالبًا ما يكون عائقًا أمام تحقيق إمكاناته الكاملة والنجاح الحقيقي يبدأ من الداخل ويتطلب تغييرات جذرية في العادات اليومية والأفكار السلبية والقناعات التي قد تكون عائقًا أمام التقدم ومن المهم والضروري أن ندرك أن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها بل هو عملية تدريجية تحتاج إلى وقت وجهد مستمرين.

الأهداف في حياة الإنسان تلعب دورًا حيويًا في منحه معنى وغاية فالإنسان بلا هدف يشبه سفينة تائهة في البحر لا تعرف وجهتها ووجود أهداف واضحة يجعل الإنسان أكثر تركيزًا وثقة بنفسه ويحفزه على العمل بجدية لتحقيق تلك الأهداف والأهداف ليست مجرد أمنيات نتمناها أو أحلام نرغب في تحقيقها بل هي خطط واضحة ومحددة تتطلب إجراءات عملية للوصول إليها فعندما يحدد الإنسان أهدافه يجب أن تكون هذه الأهداف واقعية وقابلة للقياس ومن ثم التحقيق حتى يتمكن من مراقبة تقدمه والتأكد من أنه يسير في الاتجاه الصحيح فالحياة مليئة بالعقبات والتحديات التي تواجه كل من يسعى لتحقيق أهدافه لكن الناجحين هم أولئك الذين يتعاملون مع هذه التحديات كفرص للتعلم والنمو مؤمنين أن الفشل ليس نهاية الطريق بل هو جزء من رحلة النجاح فكل تجربة فاشلة تحمل في طياتها درسًا قيمًا يمكن أن يساعدنا في تحسين خططنا واستراتيجياتنا لذلك من المهم أن ننظر إلى الفشل بنظرة إيجابية ونستفيد من أخطائنا بدلًا من الاستسلام لها.

ففي ظل زحمة الحياة المادية والضغوط اليومية المادية والإجتماعية والنفسية قد نغفل عن أهمية الجانب الروحي في حياتنا رغم أن الإنسان بحاجة إلى التوازن بين أهدافه المادية والروحية ليحقق السعادة والرضا الحقيقيين فالقرب من الله والاهتمام بالجوانب الروحية يمنح الإنسان شعورًا بالسلام الداخلي والطمأنينة التي تعينه على مواجهة التحديات وتحقيق أهدافه فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" هذه الآية تلخص لنا مفهوم التغيير الحقيقي الذي يبدأ من الداخل فلا يمكننا أن نتوقع تغيير الظروف أو تحقيق النجاح ما لم نبدأ بتغيير أنفسنا وتصحيح أفكارنا وسلوكياتنا فمنطقة الراحة والإعتمادية التي يعيش فيها الإنسان هي أحد أكبر العوائق أمام تحقيق النجاح هذه المنطقة هي البيئة التي اعتاد عليها الشخص والتي يشعر فيها بالأمان لكنها في الوقت نفسه تمنعه من تجربة أشياء جديدة أو استكشاف إمكانياته الكامنة والخروج من منطقة الراحة والإعتمادية يتطلب شجاعة وإرادة قوية لكنه يمنح الإنسان فرصة للنمو والتطور عندما نواجه المجهول ونتحدى مخاوفنا نكتشف جوانب جديدة من قدراتنا ونحقق إنجازات لم نكن نعتقد أنها ممكنة.

كما ان التخطيط هو أحد العناصر الأساسية لتحقيق الأهداف الإنسان الذي يضع خطة واضحة يسير عليها يكون أكثر قدرة على تحقيق النجاح مقارنة بمن يسير دون خطة فالتخطيط يتطلب تحديد الأهداف بوضوح ووضع خطوات عملية لتحقيقها كما يجب أن يكون لدينا القدرة على تعديل خططنا إذا لزم الأمر بما يتناسب مع الظروف والتحديات التي قد نواجهها فالمرونة هنا واجبة وما لا يُدرك كله لا يُترك كله والتخطيط الجيد يساعدنا على تنظيم وقتنا واستثمار مواردنا بطريقة فعالة كما أن التعلم المستمر هو أحد المفاتيح الأساسية للنجاح في الحياة في عالم يتغير بسرعة كبيرة من الضروري أن نطور مهاراتنا ونكتسب معارف جديدة بشكل مستمر التعليم لا يقتصر على المدرسة أو الجامعة بل يشمل كل تجربة تمر بها وكل معلومة نكتسبها كلما زادت معارفنا ومهاراتنا كلما أصبحنا أكثر قدرة على تحقيق أهدافنا ومواجهة التحديات كما ان الصبر والمثابرة هما عاملان رئيسيان في تحقيق النجاح والحياة ليست دائمًا سهلة والطريق إلى النجاح مليء بالعقبات والتحديات لكن الأشخاص الذين يتحلون بالصبر ولا يستسلمون بسهولة هم من يحققون أهدافهم في النهاية المثابرة تعني الاستمرار في المحاولة حتى عندما تبدو الأمور صعبة أو حتي مستحيلة النجاح لا يتحقق بالصدفة بل هو نتاج عمل جاد ومستمر وأري أن العام الجديد هو فرصة لكل منا للبدء من جديد سواء كنت ترغب في تحسين صحتك أو تحقيق تقدم في حياتك المهنية أو وضعك الإجتماعي أو المادي والإقتصادي أو بناء حتي علاقات أفضل مع الآخرين فإن البداية الجديدة تمنحك فرصة لتحقيق هذه الأهداف لا تنتظر الظروف المثالية لتبدأ بل ابدأ الآن واستغل كل يوم كفرصة لتحسين نفسك وتحقيق أحلامك.

إن التوازن بين العمل والحياة الشخصية هو أمر ضروري لتحقيق السعادة والرضا قد يكون من المغري التركيز على العمل أو السعي لتحقيق الأهداف المادية لكن من المهم أن نتذكر أن السعادة الحقيقية تأتي من العلاقات الجيدة مع الآخرين ومن العناية بصحتنا الجسدية والعقلية لذلك خصص وقتًا لعائلتك وأصدقائك وهواياتك ولا تدع العمل يسيطر على حياتك بشكل كامل النجاح في الحياة لا يتعلق فقط بتحقيق الأهداف المادية بل يشمل أيضًا النمو الروحي والعاطفي السعادة ليست شيئًا نحصل عليه من الخارج بل هي حالة نخلقها بأنفسنا من خلال التفكير الإيجابي والعمل الجاد والاهتمام بالجوانب الروحية في حياتنا عندما نعيش حياة متوازنة ونحقق أهدافنا بطريقة تتفق مع قيمنا ومبادئنا والتزامنا الديني نشعر بالرضا والسلام الداخلي ولذلك فالعام الجديد هو فرصة لا تعوض للتغيير والتحسين اغتنم هذه الفرصة واجعلها بداية جديدة مليئة بالإنجازات والتحديات التي تصقل شخصيتك وتساعدك على تحقيق أهدافك لا تنتظر حتى يأتيك التغيير من الخارج بل كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في حياتك الحياة قصيرة ولا تستحق أن نعيشها في ندم على الفرص الضائعة أو القلق من الفشل ابدأ الآن وحقق أحلامك وكن مصدر إلهام للآخرين…

السعادة والنجاح ليسا حلمًا بعيد المنال بل هما نتاج الإصرار والتخطيط والعمل الجاد اغتنم هذه الفرصة وابدأ الآن وأخبر نفسك دائمًا أنها فرصتك الأخيرة للتغيير وتحقيق الأهداف فاحرص كل الحرص عليها ومرة اخري السعادة ليست شيئًا نحصل عليه من الخارج فاصنع سعادتك بنفسك مع العام الجديد