رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
المشرف العام على التحرير
محمود الشاذلى
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

حسام فوزي جبر يكتب علاقات مُرهقة

العلاقات الإنسانية تقوم على التفاعل المتبادل فالقلب يجد راحته فيمن يشبهه وتجد الروح سكينتها فيمن يمنحها المودة دون انتظار مقابل ففي عالم تكثر فيه العلاقات السطحية يبقى الود الصادق هو المعيار الحقيقي للصداقة والمحبة وليس مجرد كلمات تقال أو وعود تمنح بل إحساس ينبع من القلب ويترجم بالأفعال لكن حين تتحول العلاقة إلى عبء وتصبح استنزافًا للعاطفة والروح فإن الانسحاب منها يصبح ضرورة لحفظ النفس وصون الكرامة، فالعلاقات الإنسانية هي الروابط التي تجمع بين الأفراد وتشكل جزءًا أساسيًا من حياة الإنسان فهي تشمل الصداقات والعلاقات الأسرية والزمالات والتفاعل الاجتماعي بمختلف أشكاله وهي عامل مهم في تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي حيث تمنح الإنسان الشعور بالأمان والانتماء وتساعده على النمو العاطفي والعقلي والاجتماعي لكن هذه العلاقات قد تتحول إلى مصدر للضغط النفسي عندما تكون غير متوازنة أو تستنزف طاقة الإنسان دون مقابل.

وبكل أسف هناك علاقات مُرهقة تتحول إلى عبء على الإنسان بدلاً من أن تكون مصدرًا للدعم والاستقرار فالعلاقة التي تتطلب جهدًا متواصلاً للحفاظ عليها وتستنزف المشاعر والوقت دون مردود إيجابي تعد علاقة مُرهقة ومُجهد فعندما يجد الإنسان نفسه مضطرًا لبذل جهد كبير للحفاظ على علاقات معينة فقط لتجنب الفتور أو الفقدان فإنه بذلك يضع نفسه تحت ضغط نفسي مستمر فالعلاقات الصحية تعتمد على التوازن والاحترام المتبادل أما العلاقات التي تستنزف المشاعر فهي تؤدي في النهاية إلى الشعور بالإحباط والخذلان والود الحقيقي لا يُفرض بالقوة ولا يُستجدى فمن وجد شخصًا يحبه بصدق عليه أن يتمسك به ومن لم يقدّر المودة الحقيقية فلا يستحقها. 

ففي زمن تحكمه المصالح تصبح بعض العلاقات قائمة على الأخذ دون عطاء ولكن الود الصادق لا يُشترى بثمن فهو شعور نقي ينبع من القلب بلا تكلف أو شروط قد يستطيع الإنسان أن يجامل من لا يحب ولكنه لا يستطيع أن يمنح مودة حقيقية لمن لا يستحقها وكثير من العلاقات انهارت لأنها قامت على المجاملات الزائفة وكثير من المودات الزائفة انكشفت عند أول اختبار فلا خير في علاقة تستمر فقط لأن أحد الطرفين يخشى الوحدة أو لأن الآخر يخشى خسارة منفعة فحين يصبح الود تكلفًا يفقد معناه وحين يكون اللطف وسيلة لتحقيق غاية يتحول إلى رياء فالود الحقيقي لا يحتاج إلى إثبات متكرر ولا إلى اختبارات مستمرة إنه شعور يمنح الطمأنينة ويجعل صاحبه واثقًا فيمن يحب دون خوف أو شك فلا حاجة فيه إلى مجهود مستمر لإثبات الولاء لأن ما كان صادقًا يرى في التصرفات قبل الكلمات ويشعر به القلب قبل أن تترجمه الأفعال.

العلاقات التي تحتاج إلى استجداء للبقاء تموت قبل أن تُدفن والمودة التي تُطلب بإلحاح تفقد معناها مع الزمن ليس كل علاقة تستحق الاستمرار وليس كل ود يستحق البقاء حين يتحول الود إلى عبء يصبح الانسحاب هو الحل الأمثل فالمودة لا تفرض ومن لا يقدّر وجودك في حياته لا يستحق أن تبذل وقتك ومشاعرك في سبيل الحفاظ على علاقة منهكة فالقلب يجد راحته فيمن يشبهه وتجد الروح سكينتها فيمن يمنحها المودة دون انتظار مقابل وفي عالم تكثر فيه العلاقات السطحية يبقى الود الصادق هو المعيار الحقيقي للصداقة والمحبة فهو ليس مجرد كلمات تقال أو وعود تمنح بل هو إحساس ينبع من القلب ويترجم بالأفعال حين تصبح العلاقة مرهقة وتفقد معناها يجب إعادة تقييمها وعدم التمسك بها على حساب الراحة النفسية

علاقة الود والحب والصداقة الحقيقية شعور يمنح الطمأنينة ويجعل صاحبه واثقًا فيمن يحب ويصادق دون خوف أو شك فلا حاجة فيه إلى مجهود مستمر لإثبات الولاء لأن ما كان صادقًا يرى في التصرفات قبل الكلمات ويشعر به القلب قبل أن تترجمه الأفعال حين يفقد الود احترامه ويتحول إلى مصدر للألم بدلاً من أن يكون مصدرًا للراحة فإن التمسك به يصبح عبئًا لا فائدة منه لا أحد يتمسك بود يقابل بالتجاهل ولا أحد يستمر في علاقة تشعره بأنه مجرد خيار مؤقت فحين يهون الود على أحد الأطراف يصبح من الأفضل تركه بدلًا من استنزاف المشاعر في محاولات إحيائه فيجب على الإنسان أن يحيط نفسه بأشخاص يقدرونه ويفهمون قيمته ولا يبذل جهده في علاقات بلا جدوى ومن الضروري أن يدرك الإنسان متى يتوقف عن إعطاء الفرص لمن لا يستحق وأن يكون قادرًا على اختيار من يستحقون مكانًا في حياته العلاقات الصحية تقوم على الاحترام والتقدير وليس على الاستنزاف العاطفي واكرر ليس كل علاقة تستحق الاستمرار، ولا كل ود يستحق البقاء والعلاقة السوية تقوم على التقدير المتبادل فمن يحافظ على العهد يجد قلوبًا تحفظ وده ومن يصون المودة يجد لها مستحقين لكن القسوة تظهر عندما يُمنح القلب لمن لا يقدّره وعندما تُبذل المودة لمن يستهين بها فالود الذي يُفرط فيه لا يعود ومن أضاع مكانته في القلوب لن يجد لها بديلًا مهما ندم أو حاول الاعتذار فحين يتحول الود إلى عبء يصبح الانسحاب هو الحل الأمثل فالمودة لا تفرض ومن لا يقدّر وجودك في حياته لا يستحق أن تبذل وقتك ومشاعرك في سبيل الحفاظ على علاقة مُحبطة خافضة للهمم.

ولتعلم جميعًا أن العلاقة الأهم في حياة الإنسان هي علاقته بربه فهي الأساس الذي تبنى عليه حياته وسلوكياته وهي التي تحدد مدى نجاحه في دنياه وآخرته إن السعي إلى رضا الله وحسن الإحسان لمن ائتمنه الله عليهم من الأهل والأبناء أولى وأهم من أي علاقة أخرى فالمودة بين الناس أمر محمود لكن لا ينبغي أن تكون على حساب راحة الإنسان النفسية وسلامته الشخصية إن العلاقات الإنسانية مهما بلغت من قوة لا يمكن أن تتقدم على العلاقة بالله فمن أصلح ما بينه وبين ربه أصلح الله له ما بينه وبين الناس.

نعم تبقى العلاقة الأهم هي علاقة الإنسان بربه فهي التي تهب الطمأنينة والسكينة الحقيقية لا تنشغل بعلاقات مرهقة تُبعدك عن رضا الله ولا ترهق نفسك في التبرير لمن لا يقدّرك راقب الله في أفعالك واجعل رضا الله هو الغاية فمن أصلح علاقته بالله أصلح الله له كل شيء فاحرص على أداء أمانتك تجاه من ائتمنك الله عليهم وكن خير معين لأهلك وأحبابك ولا ترهق نفسك باللهاث خلف من لا يستحق اجعل الآخرة همّك واترك الدنيا لمن يهواها فسلامتك النفسية والفوز برضا الله هما أولى الأشياء وأهمها لا تجبر نفسك على علاقة مرهقة ولا تشغل بالك إلا بمن يستحق فالعبرة ليست بكثرة العلاقات وإنما بجودتها وآثارها عليك ومدى قربها من الله ورضاه.