في ظل التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، وما يتردد عن هجمات أمريكية داعمة لـإسرائيل ضد إيران، من المبكر جدًا الحديث عن تأثير مباشر على الاقتصاد المصري، خاصة أننا نتحدث عن اليوم الثاني فقط من التطورات.
التجربة القريبة تؤكد ذلك؛ فقد شهدت إيران خلال العام الماضي مواجهات وهجمات إسرائيلية استمرت نحو 12 يومًا، ولم ينعكس ذلك بشكل مباشر على السوق المصرية أو أسعار السلع بصورة فورية. وبالتالي، القفز إلى توقعات بارتفاع أسعار الغذاء أو السلع المستوردة الآن يُعد استباقًا للأحداث.
أسعار الشحن والنقل لا تتغير بين ليلة وضحاها؛ فدورة الشحن البحري تستغرق وقتًا، والعقود غالبًا ما تكون مسبقة، وأي تأثير حقيقي يحتاج أسابيع حتى يظهر في سلاسل الإمداد. كما أن الحديث عن زيادات فورية في الأسعار يفتقد للأساس الواقعي في هذه المرحلة.
أما الذهب، فلا يصح اعتباره مقياسًا مباشرًا لوضع الاقتصاد المحلي. سعر الذهب عالمي ويتحرك وفق اعتبارات دولية مرتبطة بالمخاطر والتضخم والسياسة النقدية. وقد تجاوز سعر جرام 21 في مصر حاجز 7000 جنيه قبل أي تصعيد عسكري جديد، وبالتالي لا يمكن ربط كل حركة فيه بالحرب الجارية.
الخلاصة: المشهد لا يزال في بدايته، وأي حديث عن موجة غلاء أو تأثيرات اقتصادية حادة على مصر الآن هو حديث سابق لأوانه. التقييم الموضوعي يتطلب متابعة تطورات الأحداث، ومدتها، ومدى اتساع نطاقها إقليميًا، قبل إصدار أحكام اقتصادية.
خالص تحياتي لكم جميعا
محمود العربي