استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عبر سلسلة من الإنفوجراف، جهود الدولة في إطار اهتمامها بتطوير منظومة التعليم وبناء أجيال قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل، من خلال تجربة "المدارس المصرية اليابانية"، باعتبارها أحد النماذج التعليمية الحديثة التي تطبق فلسفة تعليمية شاملة، تستند إلى أنشطة "التوكاتسو"، الهادفة إلى تنمية شخصية الطالب المصري بصورة متكاملة.
وأشار المركز إلى أن أنشطة "التوكاتسو"، تعد ركيزة تعليم مهارات القرن الحادي والعشرين في المدارس المصرية اليابانية، كما تعد أحد المداخل الأساسية للتعليم الشامل في اليابان، حيث تركز على تحقيق النمو المتوازن للطفل من حيث (العقل والقيم والجسد)، ولا تقتصر على التحصيل الأكاديمي فقط ، بل تعتمد هذه الأنشطة على إتاحة الفرصة للطلاب لوضع أهداف شخصية لأنفسهم، وبذل جهود ذاتية اختيارية قائمة على التطبيق العملي، إلى جانب تنمية مهارات التفكير المستقل والحوار والمناقشة، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، وبناء التوافق داخل المجتمع المدرسي.
ولفت إلى أن فلسفة "التوكاتسو" تهدف إلى خلق بيئة مدرسية تحقق السعادة والفخر ومتعة التعلم، من خلال تقديم نموذج للتعليم الشامل الذي ينمّي مهارات النقد الذاتي لدى الطالب، ويعزز لديه الشعور بالانتماء والكفاءة، إلى جانب دعم المهارات الحياتية والتربية من أجل المواطنة، منوها بأن هذه الفلسفة ترتكز على عدد من الأسس، من بينها تحول دور المعلم من ملقّن إلى ميسّر لعملية التعلم، والنظر إلى الفصل والمدرسة باعتبارهما مجتمعًا صغيرًا، مع التركيز على بذل أقصى جهد والشعور بالإنجاز، دون الاعتماد على أساليب الثواب والعقاب التقليدية، مقابل التقييم الذاتي المستمر.
ورصد مركز المعلومات سبع تحولات جوهرية أحدثتها التجربة التعليمية في المدارس المصرية اليابانية، أبرزها الانتقال من نظام قائم على المعرفة إلى نظام يركز على تنمية المهارات، ومن المناهج الواسعة إلى المناهج العميقة، ومن التعليم التلقيني إلى التعلم القائم على نشاط الطالب.
كما شملت هذه التحولات الدمج بين المواد الدراسية في محاور متعددة التخصصات، والانتقال من التعلم النظري إلى التعلم الممتع المرتبط بالحياة، والتوسع في استخدام الوسائط الورقية والرقمية معًا، وصولًا إلى التحول من فلسفة الامتحانات إلى منظومة التقييم الشامل.
وأوضح أن المدارس المصرية اليابانية تعد مدارس حكومية من حيث الإشراف والتنفيذ، وتحظى بدعم فني من هيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، وقد انطلقت التجربة رسميًا عام 2018، في إطار تطبيق (نظام التعليم 2.0)، إلى جانب أنشطة "التوكاتسو" اليابانية، التي تستهدف تنمية الطالب على المستويات الشخصية والبدنية والاجتماعية، وليس الأكاديمية فقط.
وأضاف أن هذه المدارس تهدف إلى إعادة تشكيل نظرة المجتمع للتعليم الحكومي، من خلال تحسين أداء المعلم، وتنمية المهارات الحياتية للتلاميذ، وغرس القيم والمواطنة المصرية، وتعزيز مفهوم التعلم مدى الحياة بأسلوب ممتع وتفاعلي، بما يسهم في تقليل معدلات الغياب والتسرب من التعليم.
وفي إطار التوسع في هذا النموذج، تم افتتاح 14 مدرسة مصرية يابانية جديدة خلال عام 2025، على أن تدخل 10 مدارس أخرى الخدمة في العام الدراسي 2026–2027، ليصل إجمالي المدارس إلى 69 مدرسة بنهاية عام 2025 و79 مدرسة بنهاية عام 2026، مع استهداف الوصول إلى 500 مدرسة مصرية يابانية وفقًا للتكليفات الرئاسية، بما يعكس توجه الدولة نحو تعميم هذا النموذج وتعزيز دوره في بناء أجيال تمتلك المهارات الحياتية وروح المواطنة.
وتعتمد المناهج الدراسية على الدمج بين أنشطة "التوكاتسو" والمنهج المصري المطوّر، والذي يُدرّس باللغة الإنجليزية، كما تقوم المنهجية التعليمية بالمدارس المصرية اليابانية على مجموعة من التحولات الجوهرية التي أعادت تعريف مفهوم التعلم داخل الفصل الدراسي، حيث انتقل النظام التعليمي من التركيز على الحفظ وتراكم المعرفة إلى تنمية المهارات العملية والحياتية، ومن المناهج الواسعة إلى المناهج العميقة التي تتيح الفهم والتحليل بدلًا من الاستذكار.
وشهدت العملية التعليمية تحولًا من التعلم النظري المجرد إلى التعلم الممتع المرتبط بالحياة اليومية، ومن فلسفة الامتحانات التقليدية إلى منظومة التقييم المستمر، مع الدمج بين الوسائل التعليمية الورقية والرقمية. ويعكس هذا النهج الانتقال من التعليم التلقيني إلى التعلم القائم على نشاط الطالب، إلى جانب التحول من المواد الدراسية المنفصلة إلى محاور متعددة التخصصات، بما يسهم في بناء شخصية متكاملة قادرة على التفكير النقدي والعمل الجماعي.