45 دقيقة من الجحيم.. كواليس ليلة تصفية "الشبح " في اسيوط..
"الشبح" لم يكن يثق حتى في ظله.لدرجة انه كان يطلق النار على خياله!! يدير إمبراطوريته من "جزيرة مهجورة وسط قصب السكر" بأسيوط، محاطة بممرات مائية ضيقة وكاميرات مراقبة تعمل بالطاقة الشمسية معلقة على جذوع النخل. أي غريب يقترب، يعني موته فوراً.
الداخلية عرفت أن الهجوم المباشر سيتسبب في مجزرة،
فتم تجنيد عنصر جنائي سابق، أفرج عنه الأمن "صوريّاً" في قضية أخرى. هذا العنصر دخل إلى الدائرة الضيقة لإمبراطور الكيف على أنه "موزع هارب من قطاع الصعيد ومعه سيولة مالية ضخمة". لبس الطُعم. "الشبح" وافق على مقابلته لإتمام صفقة الـ 700 كيلو (شابو، آيس، هيدرو).
الحيلة الأخطر: العميل لم يكن يحمل هاتفاً، بل كان يرتدي حذاءً في نعلة "شريحة تتبع " متصلة بغرفة عمليات الأمن العام، تحدد مكانه بدقة المتر الواحد.
الساعة 2:00 بعد منتصف الليل. "الشبح" جالس في وكره، حوله 145 قطعة سلاح ونحو 84 مليون جنيه في شكل بضاعة. فجأة، قطعت القوات الخاصة الكهرباء عن المنطقة بالكامل، وضخّت عبر طائرات "الدرون" الصغيرة تشويشاً على شبكات المحمول وكاميرات المراقبة الخاصة به.
انعزل "الشبح" عن العالم. وهنا بدأت حيلة الصوت الوهمي؛ أطلقت قوات الأمن من جهة الغرب مكبرات صوت تصدر أصوات زحير مياه ومحركات قوارب، فظن "الشبح" أن الهجوم قادم من النيل، فوجه كل رجاله وترسانته نحو الشاطئ.
لكن الصدمة كانت أن رجال الأمن المركزي والادارة العامةلمكافحة المخدرات كانوا يتجهون من جهة الشرق (خلف ظهره مباشرة).
تلاقت الأعين. صرخ "الشبح" كالمجنون: "كمييييين!".
في ثانية واحدة، تحول الوكر إلى ساحة حرب. سحب بندقية "جرينوف" وبدأ يطلق النار بشكل عشوائي وهستيري في كل الاتجاهات، الرصاص كان يمر ملمترات من فوق رؤوس الضباط. صرخ في رجاله: "احرقوا المخازن.. مفيش حاجة تقع في يدهم!".
مات اثنان من حراسه في الثواني الأولى برصاص دقيق من قناصة الأمن. تراجع "الشبح" وهو يطلق النار بيَد، ويحاول سحب حقيبة "الآيس والشابو" باليد الأخرى. رفض الاستسلام، فالرجل وراءه تاريخ أسود من السجن والدم والسرقة بالإكراه.
قفز فوق دشم رملية محاولاً الوصول لمركب سريع هرباً في المصرف المائي، ووجّه سلاحه نحو ضابط المجموعات القتالية.. لكن الضابط كان أسرع. بلمح البصر، انطلقت دفعة رصاصات ثلاثية متتالية من بندقية الضابط اخترقت صدر "الإمبراطور".
سقط "الشبح" في الماء، وانطفأت عينيه، بينما كان رجاله يلقون أسلحتهم أرضاً ويرفعون أيديهم تحت وطأة الذهول والصدمة.
مع أول شعاع للشمس، كانت
جثة الإمبراطور طافية، صفوف من المتهمين مكبلي الأيدي، وتلال من الممنوعات (السموم البيضاء والحشيش) مرصوفة بانتظام، بجانبها ترسانة السلاح المخيفة. انتهت الأسطورة، وبقيت الـ 84 مليون جنيه مجرد أحراز في كرتونة مغلقة بالشمع الأحمر.