رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. منوعات

اكتشاف مفاجئ يغير ما نعرفه عن الضباب

اكتشف العلماء أن قطرات الضباب يمكن أن تؤوي بكتيريا حية تنمو وتساعد في إزالة الملوثات الضارة من الغلاف الجوي، مما يكشف عن الضباب كبيئة ميكروبية نشطة بشكل مدهش حيث أشارت الأبحاث الجديدة إلى أن بعض هذه الميكروبات لا تكتفي بالبقاء على قيد الحياة في الضباب، بل تزدهر فيه.

واكتشف باحثون في جامعة ولاية أريزونا أن قطرات الضباب يمكن أن تعمل كموائل عائمة صغيرة تنمو فيها البكتيريا وتتكاثر، بل وتزيل الملوثات الضارة من الهواء. وتُشكك هذه النتائج، المنشورة في مجلة mBio، في النظرة السائدة منذ زمن طويل للضباب باعتباره رطوبة خاملة كيميائيًا معلقة بالقرب من سطح الأرض.

بدلاً من ذلك، قد يعمل الضباب بشكل أشبه بنظام بيئي مؤقت تحدث فيه عمليات بيولوجية نشطة داخل مليارات القطرات المائية المجهرية.

أجرت الدراسة باحثة السحب ثي ثونغ ثونغ كاو، والتي بدأت بسؤال بسيط ولكنه غير عادي: هل يمكن للضباب أن يدعم الحياة بالفعل؟

وأثناء دراستها للدكتوراه في جامعة ولاية أريزونا، تعاونت مع علماء الأحياء الدقيقة والكيمياء وعلماء الغلاف الجوي للتحقيق في ما يحدث داخل الضباب على المستوى المجهري وقد قادها عملها إلى حقول مغطاة بالضباب في بنسلفانيا قبل شروق الشمس، حيث جمعت عينات وفحصتها لاحقًا في المختبر.

وأثارت النتائج التي توصلت إليها دهشة فريق البحث حيث أن بعض أنواع البكتيريا الموجودة داخل قطرات الضباب لم تكن مجرد كائنات كامنة تحملها الرياح، بل كانت تنمو بنشاط.

وركز الباحثون على سؤالين رئيسيين: ما هي البكتيريا الموجودة داخل الضباب، وما إذا كانت تلك الميكروبات تنمو هناك بالفعل.

واكتشف الفريق أن البكتيريا تظهر في أقل من 1% من قطرات الضباب. ومع ذلك، ونظرًا لاحتواء الضباب على عدد هائل من القطرات، يصبح إجمالي عدد الميكروبات كبيرًا بشكلٍ مثير للدهشة.

ووفقاً للباحثين، فإن كمية من مياه الضباب يمكن أن تحتوي على حوالي 10 ملايين خلية بكتيرية.

ولفتت مجموعة واحدة من الميكروبات التي تسمى بيكتيريا الميثيل الانتباه بشكل خاص حيث وجد العلماء أن هذه البكتيريا تزداد وفرةً خلال فترات الضباب مقارنةً بظروف الهواء الجاف وهذا أمرٌ بالغ الأهمية لأن بكتيريا الميثيل تستهلك مركبات الكربون البسيطة، بما في ذلك الفورمالديهايد، وهو ملوث سام يرتبط بتكوّن الضباب الدخاني ومخاطره على صحة الجهاز التنفسي.

يدخل الفورمالديهايد إلى الغلاف الجوي من انبعاثات المركبات، والعمليات الصناعية، ودخان حرائق الغابات، وبعض المنتجات المنزلية وفي البيئات الحضرية، يساهم في التفاعلات الكيميائية المعقدة التي تُنتج تلوث الأوزون على مستوى سطح الأرض.

وتشير الدراسة إلى أن قطرات الضباب قد تصبح مؤقتًا غرف تفاعل صغيرة حيث تساعد البكتيريا في إزالة بعض هذه الملوثات من الهواء لأنها تستخدم الفورمالديهايد كغذاء لدعم نموها.

كما قامت بكتيريا الميثيل بمعالجة الفورمالديهايد بكفاءة عالية لدرجة أن الباحثين اشتبهوا في البداية بوجود تفاعلات كيميائية إضافية. ولكن تبين أن هذه الميكروبات تقوم بتحليل الملوث كمصدر للغذاء وكآلية دفاعية في آن واحد وعند التركيزات العالية، يصبح الفورمالديهايد سامًا حتى للبكتيريا نفسها.

ومن خلال تحويل المادة الكيميائية إلى ثاني أكسيد الكربون، تعمل الميكروبات على تقليل التراكم الضار داخل القطرات بشكل فعال.