منذ أن علم الله الإنسان بالقلم ومنذ خطّ الإنسان أولى شرائع العدالة في طين الارض، جاءت مهنة المحاماة لتتربع علي عرش المهن السامية لسان العدالة الناطق بل هي الرسالة المقدسة تُشبه في جلالها أسمى المهن وتعادل الحكماء وإن كانت نقابة الاطباء هي بيت الحكمة فإن نقابة المحامين هي بيت الحكماء ومن بينهم سعد باشا زغلول ومصطفي باشا النحاس ومن حكماء طنطا النقباء الفقيد الراحل جلال شلبي والفقيد الراحل صلاح القفص والوطني الكبير عريان نصيف وأطال الله في عمر الاستاذ فؤاد عجوة والنقيب محمد خليل وغيرهم الكثير من شرفاء المهنة
ومهنة المحاماة ولدت من رحم الأنين، ونمت بين دقات القلوب الخائفة، لتكون لسانًا لمن لا لسان له، وقوة لمن هدت الأيام قواه وفي جوهرها السامي هي الفن الأرقى للدفاع عن الحق الإنساني، هي الوقوف في مهب الريح لحماية المظلوم، والقبض على جمر الحقيقة في زمن التزييف
كثير من المحاماة عبر التاريخ يرتدون الروب الأسود، المرصع برداء الهيبة والمسؤولية، هذا السواد ليس لوعًا جاء من فراغ ، بل هو تذكير دائم بأن الحق يحتاج إلى سياج من الوقار، وأن العدالة عمياء لا تفرق بين غني وفقير، بل تبصر بقلب المحامي وعقله. رأينا نماذج من المحامين عبر التاريخ مثل مصطفي كامل ومحمد فريد ومكرم عبيد وعبد العزيز فهمي وعبد الرازق السنهوري وفتحي رضوان وفؤاد باشا سراج الدين كانوا فرسان للكملة وصيادين الأدلة وبناة حصون الأمل في نفوس وجعها الظلم .
ولكم من بريء نام قرير العين لأن محاميًا سهر الليل يقلب دفاتر القضية بحثًا عن ثغرة ينفذ منها نور العدل وكم من طاغٍ ومستبد ارتد مكسورًا أمام حجة دامغة صاغها ضمير حي لا يباع ولا يشترى
العلاقة بين نقابة الصحفيين ونقابة المحامين
وتجمع بين نقابة الصحفيين ونقابة المحامين في مصر علاقة تاريخية واستراتيجية فريدة، تتوحد في كونها رابطة بين قطبين يمثلان جناحي الحريات والدفاع عن المجتمع فبينما يملك الصحفي سلطة الكلمة وكشف الفساد (سلطة الرأي والرقابة الشعبية)، يملك المحامي سلطة القانون والحجة لحماية هذه الكلمة والدفاع عن أصحابه و لطالما كانت المقار الرئيسية للنقابتين (في شارع عبد الخالق ثروت وشارع رمسيس بوسط القاهرة) هما الرئتان اللتان تتنفس منهما الحركة الوطنية في مصر
وبموجب القانون والأعراف المستقرة في الأزمات الكبرى التي يتعرض فيها صحفيون للمحاكمة، تُشكل نقابة المحامين فوراً هيئات دفاع تطوعية تضم قامات قانونية كبرى للمرافعة عن الصحفيين، إيماناً منهم بأن كسر قلم الصحفي هو بداية لكسر ميزان العدالة وهو الأمر المتبادل من الصحفيين في التضامن مع كافة أزمات المحامين بل دعمت نقابة الصحفيين نقابة المحامين في حملتها الجديرة لتطهير النقابة من دخلاء المهنة والتعليم المفتوح
وقديما قالوا " إذا غاب المحامي ضاع حق المظلوم داخل قاعة المحكمة وإذا غاب الصحفي ضاع حق المجتمع خارجها.. فهما معاً الحصن الأخير للمواطن البسيط
ولكن كما يدخل السوس في أمتن الجذوع القوية، تسلل إلى هذا المحراب القدسي من دنس طهارته المدعو حسن سبانخ الذي حوّل الميزان المستقيم إلى أداة للمساومة والالتواء والإبتزاز
لقد ظهر في أيامنا هذه صنف من أدعياء المهنة، أمثال حسن سبانخ اتخذوا من المحاماة تجارة رخيصة، وسوقًا للمزايدات هؤلاء الذين نزعوا من قلوبهم وقار الرسالة، وارتضوا أن يكونوا حبالًا يلتف بها الباطل على عنق الحق، تراهم في ردهات المحاكم لا يبحثون عن العدل، بل عن الثغرات التي تهرب بالظالم من العقاب، ويبيعون ضمائرهم في سوق المقايضة لمن يدفع أكثر
وحسن سبانخ تحديدا لم يكن له ساحة محكمة ليقف فيها بل ساحته الوحيدة منصات مشبوهة ومليشيات إلكترونية تعمل عبر صفحات الفيس بوك يديرها بنفسه هو وموظفيه وبعض متحلي الصفة من الفراشين و السعاة الذين يتقاضون رواتبهم من عملهم كمليشيات عير الفيس بوك ، ويحاول أن يعمل ليل نهار علي تزييف الوعي وقلب الحقائق، فأصبح البريء في شريعتهم مدانًا إن كان فقيرًا، والمجرم ناجيًا إن كان ثريًا
وتجرأ سبانخ الذي لا أصل له ولا بلد ولا عائلة أن يطرح نفسه ممثلا للناس ظنا منه أن مليشيا الفيس بوك قد تنفعه ولكن كلمة الشرفاء كانت قاضية وأنهت أحلامه وحولتها لكوابيس
وعبر سنوات حاول سبانخ تشويه كل الشرفاء متخذا من قضايا الراي العام ذريعة لعمله المضلل ، وكان له سبق أول محامي يطلب موكليه ويذهب إليهم ويقدم خدماته بهدف الشهرة والركوب علي المصلحة ، ويتصل بهم ليقدم خدماته المشبوهة ويصورهم ويقوم بنشر هذه المقاطع علي الفيس بوك ثم يساوم من خلالها طلبا لأموال كثيرا ما تحصل عليها من ضحاياه بالتلاعب لكي يسكت عن تشويههم او الادعاء عليهم كذبا
وتحول سبانح من "حامي الحمى" إلى ذئب يستغل حاجة الملهوف، ويمتص دماء المظلوم ويتاجر بقضاياهم عبر الفيس بوك ومن ثم يساوم ويتقاضي الملايين وما قضية الدهب ببعيد
كيف ينام هذا المحامي وملابسه محشوة بأوجاع الضحايا ظانًا أنه حقق نصرًا، بينما هو في الحقيقة لم يحقق سوى خسران نفسه وسقوط مروءته المعدومة
سنوات وسبانخ ينتهز ويشوه صورة الشرفاء ويتاجر بقضايا المظلومين عبر الفيس بوك ولم يكتفي بذلك بل تجرا من خلال مليشياته محاولا تشويه صورة الصحفيين الشرفاء من أعضاء نقابة الصحفيين في الوقت الذي دعم فيه دخلاء المهنة ومنتحلي صفة الصحفي ويتضامن معهم في قضايا تضر الوطن
إن سبانخ وغيره من الدخلاء وإن كثرت ضوضاؤهم، لا يمثلون إلا الزبد الذي يذهب جفاء، أما المحاماة السامية، فستظل راسخة كالجبال، محمية بشرفاء عاهدوا الله وأنفسهم أن يظلوا حراسًا على ثغور العدالة، و سيبقى الروب الأسود ناصعًا بأفعال الأنقياء، وستظل المحاماة "القضاء الواقف" الذي لا ينحني إلا للحق، مهما حاول العابثون تدنيس محرابه
انتظروا القصة الكاملة لسبانخ وقضايا الإبتزاز