كشفت تقارير إعلامية أمريكية (بينها شبكة NBC) عن تصاعد حدة القلق والتوتر المكتوم داخل الدوائر الأمنية والاستخبارية في الولايات المتحدة، إثر رصد "تكثيف غير مسبوق" لعمليات تجسس إسرائيلية استهدفت مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، وتحديداً الفريق المعني بملف المحادثات غير المباشرة مع طهران.
ووفقاً لمصادر استخبارية، فقد أبلغت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن مخاوف متزايدة من توسع حاد في النشاط الاستخباري الإسرائيلي، الذي يسعى بشتى السبل لاستكشاف مواقف واشنطن واستراتيجيتها التفاوضية تجاه إيران في حقبة إدارة ترامب الحالية. وجاء هذا الاستنفار بعد اكتشاف برمجيات تجسس خبيثة وسرية زُرعت في هواتف موظفين وعسكريين أمريكيين أثناء زياراتهم لإسرائيل، مما دفع "وكالة استخبارات الدفاع" (DIA) إلى رفع مستوى التهديد المضاد المنسوب لتل أبيب إلى درجة "حرج" (Critical)، وهو السقف الأعلى الذي نادراً ما يُفعّل بين الحلفاء المقربين.
وشملت قائمة الاستهداف شخصيات بارزة في هرم السياسة والأمن الأمريكي الإداري والميداني، من بينهم ستيف ويتكوف مبعوث واشنطن الخاص، وأندري كولبي كبير مسؤولي السياسة في البنتاغون، ومايكل ديمينو: أحد النواب الرئيسيين لكولبي.
إلى جانب عدد من الضباط والمسؤولين العسكريين المشاركين في إدارة وتوجيه الملف الإيراني.
وأشارت المصادر إلى أنه على الرغم من اعتياد واشنطن وتل أبيب تاريخياً "التغاضي" المتبادل عن بعض الأنشطة الاستخبارية المحدودة، إلا أن التقييم الأمني الحالي يرى أن التصعيد الأخير "تجاوز كافة الخطوط الحمراء"، ووصفه مسؤول بارز بأنه سلوك "منفلت" يعكس فجوة عميقة في الرؤى السياسية؛ حيث تضغط تل أبيب باتجاه استمرار الضربات العسكرية لإضعاف طهران وحلفائها، بينما يركز فريق ترامب على صياغة مسار دبلوماسي أو صفقة غير مباشرة.
نفي رسمي وتنسيق ميداني مستمر
وفي محاولة لاحتواء الارتدادات الدبلوماسية للأزمة وتجنب إحياء "عقدة جوناثان بولارد"، سارعت الأطراف الرسمية إلى النفي؛ حيث صرح مسؤول في البيت الأبيض بأن "القصة عارية عن الصحة ومستندة لمصادر تفتقر للمعلومات الدقيقة". وبالمثل، نفت السفارة الإسرائيلية في واشنطن الأنباء جملة وتفصيلاً، مؤكدة في بيان لها أن جهودها الاستخبارية موجهة حصراً ضد من وصفتهم بـ"الأعداء لا الحلفاء".
وعلى الرغم من هذا الشرخ الاستخباري المكتوم في الغرف المغلقة، يؤكد التقرير أن التنسيق العسكري والعملياتي اليومي الميداني بين القوات الأمريكية والإسرائيلية لم يتأثر حتى الآن، ويستمر بكفاءة عالية تحت مظلة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، خاصة في مجالات مراقبة التحركات الإيرانية الإقليمية وتبادل المعلومات العملياتية.