رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

محمود الشاذلي يكتب: التاريخ سيسجل أن الرئيس السيسي أنقذ الحياة الحزبية والسياسية ولكن..

سجل التاريخ أن الرئيس السيسي أنقذ الحياة الحزبية المريضة والتي ظلت تحتضر على جهاز التنفس الصناعي لسنوات، وذلك بعد استعادة النبض إثر إنعاش القلب، حيث أكد على أهمية وجود أحزاب قوية وفاعلة لها قواعد جماهيرية حقيقية قادرة على التعبير عن المواطنين، كما أعاد الروح للحياة المجتمعية عندما شدد على ضرورة الانتهاء من الاستعدادات لإجراء انتخابات المجالس المحلية باعتبارها المدرسة الأولى لإعداد القيادات والمسؤولة عن حل مشاكل المواطنين اليومية، كما رسخ لتقارب شديد حيث وجه بفتح المجال العام لإجراء حوار موضوعي يجمع بين الرأي والرأي الآخر لإثراء الحياة السياسية. في تقديري أن تلك التوجيهات الرائعة هي بمثابة "خارطة طريق" لتوسيع قاعدة المشاركة الديمقراطية وتطوير العمل السياسي، ويبقى من الأهمية ترجمة هذه الدعوة إلى خطوات تنفيذية بواسطة السلطة التنفيذية لتمكين الأحزاب من أداء دورها الوطني.
​بصراحة.. إن تفعيل تلك التوجيهات التاريخية للرئيس مرهون بوجود إرادة حقيقية وقوية لدى قادة الأحزاب، ورغبة أكيدة في إعادة الروح لواقعنا السياسي بعد أن أصبح متصدرو مشهده 1\%؛ نعم، واحد في المائة فقط، والـ 99\% هم كل الشعب المصري يتابعون بافتتان وصخب حزب السلطة وحوارييه، ويتعجبون من ضجيجهم عند توزيع السكر والزيت وجهاز العرائس، ويضربون كفاً بكف تأثراً بما يدركونه من تصرفات دراماتيكية يأتي بها قادة ورموز باقي الأحزاب جعلتهم أكثر قناعة بأن يكونوا من المتفرجين، لأنه "ما فيش فائدة"، بل إن من قابلتهم من أهالينا الكرام لديهم قناعة أنه لم يعد لدى هؤلاء القادة الحزبيين القدرة على أن تكون لهم رؤية أو لديهم الشجاعة أن يطالبوا بعودة الروح للحياة السياسية؛ لأن معظمهم وزعوا مقاعد البرلمان (نواب وشيوخ) بينهم وبين أبنائهم، وحتى المواقع الحزبية الرفيعة بكل حزب، ليس هذا على سبيل المجاز بل إقراراً بالواقع، الذي يتم ليس في الخفاء وإنما على رؤوس الأشهاد دون حتى امتعاض من أحد. وليس أدل على ذلك من تعاظم ظاهرة الآباء والأبناء الأعضاء تحت قبة المجلسين (الشيوخ والنواب) وبشكل واضح وصريح في سابقة لم يكن يجرؤ على تدشينها أحد في البرلمانات السابقة على مدى التاريخ، ليس هذا على سبيل التندر أو المجاز، إنما هذا تجسيد للواقع المرير. ودلالة ذلك أنه بالبرلمان شيوخ ونواب: رئيس حزب معارض سابق نائباً بالشيوخ قبل أن يترك رئاسة الحزب وابنته نائبة بالنواب، ورئيس حزب آخر مستقل نائب بالبرلمان وابنه الشاب نائب بالبرلمان أيضاً، ونائب بالنواب رئيس لجنة وابنته عضواً بالشيوخ، ونائب بالشيوخ عن بني سويف وابنته بالنواب، الأمر الذي معه أدرك الشعب أنه خارج تلك المعادلة بكاملها، وكذلك أدرك من مارسها انطلاقاً من الإرادة الشعبية فأخذ خطوات للخلف حفاظاً على ما سطره من تاريخ وحققه من إنجاز، وأخذ يتابع المشهد من خلف ستار والحسرة تنتابه على ما آلت إليه الأمور، يعتصر قلبه الحزن على برلمان الأمة، لتتوه الحقيقة ويغيب الجميع عن الوعي. وحتى لا يفهم البعض ما طرحته بالمقلوب، يتعين التأكيد على أن البرلمان (شيوخ ونواب) محل تقدير وتوقير واحترام، شأنه شأن كل مؤسسات الدولة ورجالاتها الكرام، وهو الهيئة التشريعية في الدولة، وهو كما في الدستور يمثل الشعب ويقوم بسن القوانين ومراقبة أداء الحكومة.
​يقيناً.. لكي تتحقق توجيهات الرئيس وتصبح واقعاً بالحياة تدفع الجميع لممارسة السياسة بثقة، وعن قناعة واقتناع، يتعين التصدي لظاهرة مَن باتوا يمارسون العمل السياسي الممزوج بالنشاط الحزبي من باب الوجاهة الاجتماعية، مما أفقدهم القدرة على خلق قناعة بأن لديهم رؤية حقيقية تنقذ واقعنا الحزبي والسياسي، ولابد من إحداث تغيير جذري وحقيقي لتعزيز المشاركة وبناء كوادر سياسية شابة، خاصة بعد أن تلاشى من نهج الأحزاب جميعها القيام بدورها التثقيفي والسياسي، وإعداد الكوادر الشبابية، والاستفادة من أصحاب الخبرات، وأن يدرك المواطن الذي التزم بيته وأصبح يتابع ما يحدث في واقعنا انطلاقاً من سخرية وتندر، بأن له صوتاً حقيقياً له تأثيره في صنع القرار، وأن الإرادة الشعبية عادت من جديد منطلقاً لنجاح نواب البرلمان.
​بمنتهى الموضوعية، هذا الوضع الحزبي المتردي الذي تدخل الرئيس السيسي لإنقاذه ليس قاصراً على حزب السلطة وحوارييه من الأحزاب، إنما طال ما تسمى أحزاب المعارضة والمستقلين، الأمر الذي معه أعطى كل من يحترم نفسه من أصحاب الرؤية ظهورهم لجميع الأحزاب؛ فشاخت، وتقزمت، وترهلت، وطالها الاضمحلال، بما فيهم حزب السلطة وحواريوه. وإمعاناً في الشفافية أصدقكم القول إنه رغم انتمائي الحزبي الذي تجاوز عامه الواحد والأربعين حيث حزب الوفد في زمن الشموخ، فقدتُ منذ سنوات القدرة والرغبة وحتى الحماس لحضور اجتماع، أو المشاركة في فاعلية حزبية، لأن الكل سواء ولكن بأوجه مختلفة، وبات الأمل معقوداً أن يعيد إليه الدكتور السيد البدوي الروح.
​ترسخت تلك القناعات لديّ بعد تجربة شخصية عايشتها مع الانتخابات البرلمانية الأخيرة دلالتها خطيرة، وذلك عندما طُلب مني وبإلحاح الكف عن مقاطعة الانتخابات البرلمانية بعدم الترشح، وضرورة أن يستفيد الوطن من خبرتي انطلاقاً من البرلمان، وأمام الضغوط من شخصيات حزبية كبيرة كدت أصدق، لكن سرعان ما أدركت وبلا تفاصيل أنه "ما فيش فائدة"، فهرولت مسرعاً عائداً للجلوس على "الدكة" التي أضعها في الحديقة، حزيناً على وطن يتقزم واقعه النيابي، وتتلاشى حياته الحزبية، ويضمحل تاريخه السياسي، وينتهي من قاموسه الإرادة الشعبية، وتصبح السياسة والنيابة قاصرة على أصحاب الملايين لاستكمال الوجاهة الاجتماعية، الأمر الذي معه كان الحمد لله على هروبي من المشهد بسرعة البرق، والانزواء إلى ركن ركين شأن الغالبية العظمى من أبناء جيلي من الساسة والنواب، مما جعل اليقين يستقر لديّ بوفاة الحياة السياسية والحزبية والبرلمانية، الأمر الذي معه كان قراري مرتاح الضمير بعدم المشاركة في أي نشاط سياسي، أو حزبي، أو حتى انتخابي، ولو بالإدلاء بالصوت؛ لأنه لم يعد لتلك المشاركة أي قيمة، اللهم إلا إضفاء لحالة من المصداقية الخادعة، وأنا لا يمكن أن أهدر تاريخي بأداء هذا الدور المهترئ.
​الغريب والعجيب أنني كلما تناولت واقعنا الحزبي والسياسي والبرلماني ككاتب صحفي متخصص في الشؤون السياسية البرلمانية والأحزاب، وكممارس للنشاط الحزبي انطلاقاً من خندق المعارضة الوطنية، وكنائب بالبرلمان عن المعارضة أيضاً، وذلك برؤية وطنية حقيقية مجردة، تهدف للتنبيه والتذكير والتصويب، أجد من ينكر عليّ ذلك متهماً إياي بأن الإحباط تملكني، وجعل نظرتي للمشهد السياسي سوداوية، رغم أن ما طرحته لم يخرج على الإطلاق عن مضامين ما طرحه الرئيس السيسي أخيراً، محاولين إقناعي أننا نعيش في أجواء حزبية رائعة، وسياسية عظيمة، ولذا أنا أعيش خارج سياق الزمن، ولا أنتبه لهذا النشاط الرائع للأحزاب القوية والعظيمة. وإذا بي أدرك تناول بعضهم منذ أن أعلن الرئيس تلك الرؤية، وكأنهم يستخدمون نفس المفردات والتي سبق وأن طرحتها في تقييم واقعنا، وسبق لهم أن أنكروها على شخصي عندما قلت بها، ويبقى أن ما أراح النفس أن كثراً باتوا يذكرونني بما نبهت له وأدركه الرئيس وطالب بتصويبه فوراً، وهذا جعلني أدرك أننا في حاجة لنعيد حساباتنا مع أنفسنا لننطلق لترسيخ الحقيقة، وإعادة الروح بعد توجيهات الرئيس، فهل نستطيع؟