رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. اقتصاد

صندوق النقد يرسم أولويات الحكومة البريطانية الجديدة بين خفض العجز وكبح الإنفاق

تستعد بريطانيا لمرحلة مفصلية في سياستها المالية، مع ترقب تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة أندي بيرنهام، في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني تحديات هيكلية متزايدة وضغوطا غير مسبوقة، وفق ما أوردته صحيفة "التليجراف".

فقد دعا صندوق النقد الدولي الحكومة البريطانية المرتقبة إلى ضبط الإنفاق العام، مؤكدا أن البلاد لا تتحمل موجة جديدة من التوسع المالي.

ومن المقرر أن يتولى زعيم حزب العمال الجديد منصب رئيس الوزراء خلفا لكير ستارمر يوم الاثنين المقبل، مما يمثل بداية حقبة جديدة للحكومة في محاولتها عكس تراجعها في استطلاعات الرأي خلال العامين الماضيين.

ويعتزم آندي بورنهام التعهد بإظهار "الشجاعة لإصلاح القضايا الكبرى التي تجاهلتها السياسة لسنوات"، وذلك في أول خطاب له خلال مؤتمر خاص اليوم الجمعة، حيث سيعرض رؤيته لإعادة السلطات إلى المجتمعات المحلية وتعزيز النمو الاقتصادي في مختلف أنحاء المملكة المتحدة.

وشدد الصندوق على ضرورة التعامل بانتقائية مع أي مطالب بزيادة الإنفاق، مع إعطاء الأولوية لتعزيز الاستقرار المالي.

وحث الصندوق الحكومة المرتقبة على تبني نهج مالي أكثر انضباطا، مؤكدا أن بريطانيا لا تملك مساحة لموجة جديدة من التوسع في الإنفاق العام.

وأكد أن الأوضاع المالية الحالية تتطلب قدرا كبيرا من الحذر في التعامل مع أي التزامات إنفاق جديدة، داعيا الحكومة إلى الالتزام بخطة خفض عجز الموازنة.

كما شدد على أن تركز مراجعات الإنفاق المستقبلية على إعادة توزيع الموارد بين الوزارات، بدلا من زيادة إجمالي الإنفاق العام.

وتأتي هذه التطورات وسط نقاش عام محتدم حول كيفية معالجة العجز المالي المتزايد، وتمويل قطاع الخدمات العامة المتردي، والوفاء بالالتزامات الدفاعية والمناخية، وسط تحذيرات متتالية من مغبة الاعتماد المفرط على فرض المزيد من الأعباء الضريبية على مواطنين يعانون أساسا من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وحذر صندوق النقد من أن المملكة المتحدة تواجه تحديات مالية جسيمة، في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، وتزايد أعباء خدمة الدين، إلى جانب الضغوط المتنامية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية مع تقدم السكان في العمر.

وتأتي التحذيرات شديدة اللهجة بالتزامن مع تلميحات بيرنهام الأخيرة حول دراسة إمكانية زيادة الضرائب لتمويل الخدمات العامة.

كما تأتي في وقت تتزايد فيه التقارير التي تشير إلى أن أندي بورنهام يستعد للإعلان عن وضع شركة "مياه التايمز" تحت سيطرة الدولة خلال الأيام الأولى من توليه رئاسة الوزراء، وسط تكهنات متصاعدة بأن حكومته قد تتجه إلى تأميم الشركة في إطار معالجة أزمتها المالية والتشغيلية.

​وأشارت التليجراف إلى أن تحذيرات صندوق النقد الدولي جاءت متسقةً مع تقرير مماثل صدر مؤخرا عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، والتي أكدت بدورها أن العبء الضريبي القياسي يفرض على الحكومة المقبلة التركيز بشكل أساسي على خفض الإنفاق بوصفه السبيل الأوحد للموازنة بين الإيرادات والمصروفات.

وفي المقابل، تفاعلت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، مع تقرير الصندوق مؤكدة أن بريطانيا تمتلك الخطة الاقتصادية الصحيحة لبناء دولة أقوى وأكثر أمانا، ومعتبرة أن تأييد صندوق النقد الدولي يعزز الخيارات التي اتخذتها الحكومة لوضع البلاد في موقع مالي أفضل بكثير مما كانت عليه قبل عامين.