رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. منوعات

د.بديعة الطملاوي توضح الحكم الشرعي لتقبيل الرجال للنساء عند السلام وتبين ضوابط التعامل اليومى بين الرجال والنساء في ضوء القرآن والسنة

أكدت  الدكتورة بديعة الطملاوي نائب رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجى الأزهر واستاذ الفقه المقارن بشريعة طنطا أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة لتنظيم العلاقة بين الرجال والنساء الأجانب، بما يحفظ الأعراض ويصون المجتمع من أسباب الفتنة، مشددة على أن التحية المشروعة بين الرجل والمرأة الأجنبية تقتصر على إلقاء السلام بالقول، دون مصافحة أو تقبيل.

وأوضحت أن الإسلام حث على إفشاء السلام بين المسلمين، وجعله سببًا للمودة والألفة، إلا أنه قرن ذلك بآداب شرعية تحقق مقاصد الدين في حفظ العفة والحياء، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفشوا السلام بينكم».

وأشارت إلى أن القرآن الكريم أرشد إلى غض البصر وحفظ الفروج، ونهى عن كل ما يفضي إلى الفتنة، مستشهدة بآيات سورتي النور والأحزاب، مؤكدة أن التقبيل بين الرجل والمرأة الأجنبية يدخل في دائرة الوسائل التي ينبغي اجتنابها حفاظًا على طهارة القلوب وسلامة المجتمع.

وأضافت أن السنة النبوية جاءت مبينة لذلك، حيث ثبت عن السيدة عائشة رضي الله عنها قولها: «والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط، إنما كان يبايعهن بالكلام»، وهو ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصافح النساء الأجنبيات، رغم عصمته وكمال خلقه، فكان غيره أولى بالاقتداء به.

كما استشهدت بحديث معقل بن يسار رضي الله عنه: «لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له»، مبينة أن جمهور العلماء استدلوا به على تحريم لمس المرأة الأجنبية، وأن التقبيل أولى بالمنع لأنه أشد من مجرد اللمس.
ولفتت إلى أن الفقهاء اتفقوا على تحريم تقبيل المرأة الأجنبية إذا كان بشهوة، كما ذهب جمهور أهل العلم إلى منعه أيضًا إذا كان يفضي إلى الفتنة أو الريبة، مستشهدة بأقوال الإمام النووي، والإمام ابن حجر العسقلاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الباب.

وفي المقابل، أوضحت أن تقبيل المحارم، كالأم والأخت والبنت والعمة والخالة والجدة، جائز إذا كان على سبيل الرحمة والبر وصلة الرحم، وخاليًا من الشهوة والريبة، مستدلة بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من تقبيله لابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها.

وأكدت الدكتورة بديعة الطملاوي أن من مقاصد الشريعة في هذا الحكم حفظ العرض، وسد ذرائع الفتنة، وصيانة القلوب، والمحافظة على الحياء، مشيرة إلى أن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ يدل على النهي عن كل وسيلة قد تؤدي إلى الوقوع في الفاحشة.
وشددت على أن الأعراف والعادات الاجتماعية لا يجوز أن تُقدَّم على الأحكام الشرعية، موضحة أن القاعدة الفقهية تنص على أن «العادة معتبرة ما لم تخالف نصًا شرعيًا»، فإذا خالفت النصوص فلا اعتبار لها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة في التعامل بين الرجال والنساء، داعية الجميع إلى الالتزام بآداب الإسلام، والحرص على ما يحفظ القلوب ويصون المجتمع من أسباب الفتن، سائلة الله تعالى أن يحفظ المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يديم عليهم نعمة الأمن والعفاف والاستقامة.