رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

الشيخ سعد الفقي يكتب عن: إهمال مسجد أثري!

 

​من حسن حظي أنني تلقيت تعليمي الأزهري في «معهد المحلة الكبرى»، وهو معهد عريق تخرج فيه المئات في كل التخصصات تقريبًا، ولنا فيه كغيرنا صولات وجولات. ومن خلال الدراسة في مدينة المحلة الكبرى، وقفت على معالم المدينة، لا سيما المساجد؛ ومنها «مسجد قادوس» وهو تحفة معمارية بناه وجهاء عائلة قادوس بالمدينة وفي مقدمتهم الراحل الحاج عبد المجيد قادوس، وكذا «مسجد الحنفي» وله شهرته الواسعة، ويتميز بموقعه بالقرب من شارع البحر وبدايات شارع الحنفي الشهير بالصاغة. وكذلك «مسجد أبو الفضل»، و«مسجد الباشا عبد الحي خليل» الذي يتميز هو الآخر بموقعه في منطقة البندر، وقد بناه الراحل عبد الحي خليل من ماله الخاص وكان رجلًا تقيًا، وله حكايات قد تسعفنا الذاكرة لسردها.

​ومن المساجد التي تُعد معلمًا وقبلة للعلم في أطواره المختلفة: «مسجد المتولي» أو «مسجد الطوريني»، وقد اشتهر لسنوات عديدة بأنه «مسجد الشيخ عبد السلام أبو الفضل»، وهي خصيصة لم تُمنح من قبل لإمام وخطيب إلا لهذا المسجد، وقد عُرِف الشيخ بورعه وزهده وغزارة علمه، رحمه الله تعالى.

​وقد نلتُ شرف القرب منه عندما أُدرِج معهد المحلة الكبرى في خطة الترميم، وتم توزيع عدد من صفوفه الدراسية؛ فكانت دراستهم في مسجد الشيخ عبد السلام لعامين متتاليين. وكان الرجل رحيمًا بنا، عطوفًا علينا، كريمًا مع الجميع، حتى إننا كنا نتمنى أن نمكث بالمسجد لسنوات أخرى.

​هذا المسجد العتيق بحق، والمدرج ضمن المساجد والأثار الإسلامية، تم إغلاقه منذ سنوات عديدة بحجة ترميمه وتأهيله، إلا أنه بات يعاني من الإهمال المتراكم؛ فلا الأوقاف سألت عنه، ولا هيئة الآثار اهتمت بحاجته الماسة إلى الترميم وسرعة الاستجابة حتى يؤدي رسالته التي كان يقوم بها من قبل.

​وقد يغيب عن كثيرين أن «مسجد المتولي» أو «الطوريني الكبير» هو مسجد تاريخي يقع ما بين منطقة «نقرة صابحة» و«شارع العمرية»، أنشأه الشيخ أحمد بن علي بن يوسف الشهاب أبو العباس المحلي والمعروف بالطوريني الكبير، المتوفى عام 813 هجرية. وتبلغ مساحته فدانين، وهو بذلك أكبر مساجد المحلة ومن أكبر مساجد محافظة الغربية.

​يتبع عمارة المسجد نظام الإيوان والأروقة؛ وأكبر تلك الأروقة رواق القبلة الذي يحتوي على خمسة صفوف، ثم الرواق الغربي (أربعة صفوف)، ثم الرواق الشرقي (ثلاثة صفوف)، وأخيرًا الرواق الشمالي (صفّين)، ويقوم المسجد على 149 عمودًا. ويصل ارتفاع مئذنة الجامع إلى 74 مترًا وتحوطها أربع قباب، كما يوجد بالمسجد منبر خشبي مطعم بالعاج والصدف.

​رُمِّم المسجد في القرن التاسع عشر تحت إشراف شرفي بك ومحمد الجمل، وله بابان؛ أحدهما في الجهة الشرقية والآخر في الجهة الغربية، كما يضم مكتبة كبيرة في الركن الجنوبي الشرقي. وقد سُجِّل المسجد كأثر تحت رقم 10357 عام 1951 م.

​والمعنى.. أن هذا المسجد العريق يعاني الإهمال ويتألم؛ فهل من مغيث؟ وهل يجد المسجد يدًا حانية تربت عليه؟ هذا ما ننتظره..

الشيخ سعد الفقي

كاتب وباحث