اكد الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي المعروف، أن استمرار غياب استراتيجية وطنية متكاملة لحماية الهوية المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الدولة المصرية في المرحلة الراهنة، في ظل ما تشهده المنصات الرقمية من تدفق غير مسبوق للمحتوى العابر للحدود، والذي يستهدف التأثير على القيم والثوابت الوطنية وإعادة تشكيل وعي الأجيال الجديدة بعيدًا عن التاريخ والثقافة المصرية الأصيلة.
وقال “الصالحي” فى تصريحات له : إن معركة الحفاظ على الهوية الوطنية لم تعد تدار فقط عبر المؤسسات التعليمية والثقافية، بل أصبحت تدور يوميًا على شاشات الهواتف المحمولة، مشيرًا إلى أن ملايين الشباب يتعرضون لساعات طويلة من المحتوى الذي قد يحمل رسائل سلبية أو أنماطًا ثقافية لا تتوافق مع خصوصية المجتمع المصري مؤكداً أن الدولة حققت نجاحات كبيرة في ملف التحول الرقمي، إلا أن الأمر بات يتطلب الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على حماية الأمن الثقافي والفكري، مؤكدًا أن الهوية المصرية تمثل أحد أهم عناصر القوة الناعمة للدولة، وأن الحفاظ عليها يعد استثمارًا طويل الأجل في مستقبل الوطن
وطالب عضو مجلس النواب بإطلاق حوار وطني تشارك فيه المؤسسات المعنية والخبراء وشركات التكنولوجيا ومنظمات المجتمع المدني، لوضع رؤية واضحة للتعامل مع تحديات الفضاء الرقمي، مشددًا على أن مواجهة هذه القضية لا تكون بالمنع أو التضييق، وإنما بتقديم محتوى وطني جاذب وقادر على المنافسة.
وطرح الدكتور محمد الصالحي 5 اقتراحات غير تقليدية لحسم هذا الملف وهى :
1. إنشاء “المؤشر الوطني للهوية الرقمية”، لقياس مدى تأثير المحتوى الإلكتروني على قيم وسلوكيات الشباب وإصدار تقارير دورية لصناع القرار.
2. إطلاق صندوق وطني لدعم صناع المحتوى المصري الهادف، وتقديم حوافز مالية وإنتاجية للمشروعات الرقمية التي تروج للثقافة المصرية.
3. إدراج مادة “المواطنة الرقمية والهوية الوطنية” ضمن المناهج الدراسية لتعزيز الوعي بكيفية التعامل مع المحتوى الإلكتروني.
4. تنظيم “أولمبياد سنوي للمحتوى المصري”، لاختيار أفضل الأعمال الرقمية التي تعبر عن الحضارة والتراث المصري وتكريم أصحابها على مستوى الجمهورية.
5. إنشاء منصة إلكترونية وطنية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الاتجاهات الرقمية وتحليل المخاطر المرتبطة بالهوية المصرية بصورة استباقية.
وأكد الدكتور محمد الصالحي على أن مصر التي استطاعت عبر آلاف السنين الحفاظ على حضارتها وهويتها قادرة اليوم على الانتصار في معركة الوعي، إذا ما توافرت الإرادة والرؤية والتنسيق بين جميع مؤسسات الدولة، مشددًا على أن حماية الهوية المصرية لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة وطنية تفرضها تحديات العصر الرقمي