تواصل الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية تحقيقاتها في واقعة «مستريح زفتى»، عقب ضبط المتهم أثناء محاولته مغادرة البلاد، وسط استمرار بلاغات الضحايا وتزايد أعداد المتقدمين بشكاوى تتهمه بجمع مبالغ مالية كبيرة بدعوى استثمارها وتشغيلها مقابل عوائد شهرية مرتفعة، وعلمت «الدستور» أن المتهم يخضع الآن للاستجواب والفحص من جانب مباحث الأموال العامة بمديرية أمن الغربية بمدينة طنطا والمختصة في وقائع الأموال العامة، وذلك في إطار الإجراءات المتخذة لكشف ملابسات الواقعة، وفحص البلاغات المقدمة من الضحايا، والوقوف على حجم الأموال التي تم جمعها، وطبيعة النشاط الذي كان المتهم يزعمه لاستثمار تلك الأموال.
بلاغات جديدة تكشف حجم الواقعة
وتأتي إجراءات الاستجواب بالتزامن مع استمرار تقدم عدد من المواطنين ببلاغات جديدة ضد المتهم، حيث تشير أقوال عدد من الضحايا إلى أنهم سلموه مبالغ مالية على فترات زمنية مختلفة، بعد إيهامهم بإمكانية تحقيق عوائد شهرية تتجاوز ما تتيحه القنوات المصرفية المعتادة، وكان عدد من الضحايا قد أكدوا، من خلال محاميهم، أن المتهم نجح في البداية في منح بعض المودعين عوائد منتظمة، وهو ما شجع آخرين على تسليمه مبالغ أكبر، قبل أن تتوقف عمليات سداد الأرباح وتتراكم المطالبات المالية، لتنتهي الواقعة باختفاء المتهم ومحاولته مغادرة البلاد.
115 مليون جنيه في الحصر الأولي
وكان كريم النقيب، المحامي الموكل عن عدد من ضحايا الواقعة، قد كشف أن عدد الضحايا الذين تولى الدفاع عنهم، بالاشتراك مع المحامي إبراهيم العرابي، بلغ نحو 48 ضحية حتى الآن، مشيرًا إلى أن إجمالي المبالغ التي تم حصرها في البلاغات المقدمة وصل إلى نحو 115 مليون جنيه، وأوضح المحامي أن أغلب الضحايا من زملاء المتهم في العمل، لافتًا إلى أن بعضهم سلم مبالغ مالية ضخمة على مدار سنوات، بعدما وثقوا في وعوده بالحصول على عوائد شهرية منتظمة، وأضاف أن أحد الضحايا أقر أمام المستشار محمد حمدي، مدير نيابة زفتى، بأنه سلم المتهم مبلغًا قدره 10 ملايين و500 ألف جنيه على مدار نحو ثلاث سنوات، مؤكدًا أن التعاملات المالية بينهما استمرت لفترة طويلة قبل توقف المتهم عن سداد المستحقات.
التحقيقات تبحث طبيعة النشاط ومصير الأموال
وقال محمد عيسي، محام المتهم، أن جهات التحقيق والبحث ستعمل على فحص الروايات الواردة في البلاغات ومطابقتها بالمستندات والتحويلات والتعاملات المالية، إلى جانب تحديد طبيعة النشاط الذي كان المتهم يستخدمه في إقناع ضحاياه بإيداع أموالهم لديه، كما يجري فحص حجم الأموال التي تم جمعها فعليًا، والمبالغ التي تم ردها إلى بعض الضحايا في صورة أرباح أو عوائد، فضلًا عن تحديد مصير باقي الأموال، وذلك تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ويأتي ذلك في إطار اختصاص الجهات المعنية بمكافحة جرائم الأموال العامة بفحص وقائع جمع الأموال واستثمارها بالمخالفة للقانون، وهي جهة لها وجود واختصاص في طنطا بمحافظة الغربية، وكذلك من الممكن أن تحال القضية برمتها لنيابة الأموال العامة بطنطا ولكن عقب التحقيق مع موكله في نيابة زفتي محل البلاغ.
انتظار مثول المتهم أمام النيابة
ومن المنتظر أن تستكمل النيابة العامة إجراءاتها مع المتهم، والاستماع إلى أقواله ومواجهته بما ورد في البلاغات والتحريات، إلى جانب الاستماع إلى عدد من الضحايا الذين تقدموا ببلاغات رسمية، ويترقب ضحايا مستريح زفتي، بمدينة زفتى ما ستسفر عنه التحقيقات، خاصة مع استمرار ظهور ضحايا جدد وتزايد قيمة الأموال محل البلاغات، بينما تظل جميع الاتهامات المنسوبة إلى المتهم محل تحقيق أمام جهات التحقيق المختصة، ولا تثبت مسؤوليته الجنائية إلا بحكم قضائي نهائي.