اكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن التحركات المصرية المتواصلة على المستويين السياسي والدبلوماسي تعكس دورًا محوريًا للقاهرة في تثبيت التهدئة واحتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة، ومنع انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة إقليمية شاملة ستكون لها تداعيات بالغة الخطورة على أمن واستقرار الشعوب، مشددًا على أن مصر تتحرك وفق رؤية استراتيجية تستهدف حماية الأمن القومي العربي وفتح مسارات للحوار والتسوية السياسية.
وقال «صبور» إن الموقف المصري الراهن يؤكد أن القاهرة لا تتعامل مع التطورات الإقليمية باعتبارها أزمات منفصلة، وإنما تنظر إليها باعتبارها منظومة مترابطة من التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، موضحًا أن استمرار الصراعات في أكثر من جبهة، بالتزامن مع التوترات المتصاعدة، يفرض تحركًا عربيًا ودوليًا مسؤولًا لمنع توسع دائرة المواجهة
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن مصر تتبنى نهجًا يقوم على التهدئة النشطة، من خلال تكثيف الاتصالات والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، والدفع نحو تسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثوابت الأمن القومي العربي ورفض أي ممارسات من شأنها تهديد استقرار الدول أو توسيع نطاق الصراع.
وأشار «صبور» إلى أن أهمية الدور المصري تتزايد في ظل التداعيات المتسارعة للتوترات على الاقتصاد العالمي، خاصة أسعار الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد وأمن الملاحة، مؤكدًا أن استمرار التصعيد لن يقتصر تأثيره على الأطراف المنخرطة مباشرة في الصراعات، وإنما سيمتد إلى اقتصادات المنطقة والعالم، بما يجعل احتواء التوترات ضرورة أمنية واقتصادية في آن واحد.
وأضاف أن القاهرة تدرك أن تثبيت التهدئة لا يمكن أن يتحقق من خلال الإجراءات المؤقتة فقط، وإنما يتطلب معالجة جذور الأزمات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشددًا على ضرورة تثبيت وقف الحرب في قطاع غزة، وضمان التدفق الكامل للمساعدات الإنسانية، ودعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بالتوازي مع إطلاق مسار سياسي جاد يفضي إلى تسوية عادلة وشاملة وفقًا للشرعية الدولية وحل الدولتين.
وأكد «صبور» أن الرؤية المصرية تقوم كذلك على منع تحويل المنطقة إلى ساحات متتالية للصراع، والحفاظ على أمن الدول العربية ووحدة أراضيها، مع إعطاء الأولوية للحوار والوساطة والجهود الدبلوماسية، باعتبارها الطريق الأكثر قدرة على احتواء الأزمات ومنع تكرار دورات العنف.
وشدد النائب على أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور رئيسي في تثبيت الاستقرار الإقليمي، في ضوء ثقلها السياسي وعلاقاتها المتوازنة وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف، مؤكدًا أن استمرار هذا الدور يمثل ضرورة لحماية الأمن القومي العربي وتهيئة البيئة الإقليمية المناسبة للتنمية والاستثمار وتحسين مستوى معيشة الشعوب.
وأكد النائب أحمد صبور على أن استراتيجية مصر لا تستهدف إدارة الأزمات فقط، وإنما الانتقال بالمنطقة من منطق التصعيد إلى منطق التسويات السياسية المستدامة، بما يحفظ أمن الشعوب والدول، ويمنع اتساع دائرة الحرب، ويفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط.