اليوم الدكتورة رشا خضر وكيل وزارة الصحة بالغربية الجديدة في زيارة لبسيون، لذا يطيب لي التأكيد على أنه بوجه عام لدينا أزمة حقيقية في هذا الوطن الغالي مع كل مسؤول يتولى المسؤولية حديثًا، مرجعها تنامي نهج عدم المصداقية، نظرًا لتعرضه لمحاولة برمجة يتولاها المستفيدون من معاونيه بغية إبعاد كل من يمكنهم كشف نهجهم النفعي عنه، كما سبق وأن فعلوا بحق المسؤول الذي سبقه في تحمل المسؤولية في المكان ذاته.
لذا أهمس بمنتهى المصداقية والاحترام في أذن الدكتورة رشا خضر وكيل وزارة الصحة الجديدة بالغربية أن تنتبه للبعض من القابعين في مبنى مديرية الصحة، خاصة اللائي اجتمعن أخيرًا فور قدومها، واتفقن على تعظيم هذا النهج لديها للاستحواذ عليها والسيطرة على قراراتها لتكون وفقًا لما يردن، وأن يظل اعتمادهن قائمًا ومستمرًا، وليس حرصًا على الصالح العام.
ثقتي كبيرة بما تواتر عن شخصها الكريم أن قناعاتها بشأن جميع العاملين بالصحة -وفي القلب منهم القيادات الذين سبق وأن طالهم هذا النهج البغيض رغم أنهم قامات رفيعة- سيكون منطلقها الأداء والعطاء، وليس الوشايات أو تصدير القناعات غير الحقيقية. كما يتعين بوضوح أن تنتبه لما يحاولن ترسيخه لديها بشأن الشخصيات العامة والصحفيين وخاصة شخصي، وذلك على خلفية اختلافي مع الدكتور أسامة بلبل وكيل وزارة الصحة السابق، الذي لا شك لشخصه كل الاحترام والتقدير والدعوات له بالتوفيق، دون إدراك منهن أو فهم أن الخلاف كان منطلقه أمورًا لها علاقة بالأداء والصالح العام وليس أمورًا شخصية، وتمسكي بما كشفت عنه من إخفاقات بالصحة وتحديات يتعين التصدي لها، خاصة كارثة طمس معالم وهوية مستشفى صدر بسيون لمحوها من الوجود بنقل مستشفى بسيون المركزي إليها، والذي تشرفت بالمشاركة في الحصول على الموافقة بإنشائه حين كنت نائبًا بالبرلمان؛ وذلك لخلق فجوة بينها وبين الجميع ليقينهن أن التقارب قد يطيح بنهج جميعهن ويبدد حلمهن بالاستحواذ، خاصة اللائي يرسلن تقارير يومية للإسكندرية لتأكيد السيطرة على مجريات الأمور.
ثقتي كبيرة في شخص وكيلة الوزارة الجديدة الدكتورة رشا خضر أن يكون نهج تعاملها -خاصة مع الزملاء الصحفيين- مضامين ما يقومون بطرحه من قضايا تهم المواطن، وتتناول أمورًا جوهرية لها علاقة بـمنظومة الصحة منطلقها الصالح العام، وليس ما يحاول الحواريون الترويج له لوضع حاجز بينها وبين الجميع وعزلها بالكلية. واليقين أن الجميع مبتغاهم الصالح العام وليس هدفًا شخصيًا، خاصة وأن من لهم رؤية يطرحونها بشفافية بحكم مسؤولياتهم الوظيفية، ورسالتهم الصحفية النبيلة والمجتمعية العظيمة وحتى السياسية، والرغبة الأكيدة أن تنجح في مهمتها لأن أهل بلدتنا هم المستفيدون.
انطلاقًا من مسؤولياتي ككاتب صحفي متخصص، ونائب تشرف ذات يوم بثقة الشعب، أطرح بمنتهى المسؤولية والشفافية والموضوعية على وكيلة الوزارة الجديدة الدكتورة رشا خضر مأساة مستشفى حميات بسيون التي أنشئت عام ١٩٦٤م، وأذكّر بدورها الأساسي رغم يقيني أنها تعلمه جيدًا ولكن محاولة للتذكير بما قال به المتخصصون، والمتضمن علاج حالات الحمى بأنواعها المختلفة، وعزل الحالات المعدية مثل التيفود والبروسيلا والالتهاب السحائي وأنفلونزا الطيور وخلافها، والتي تشكل مصدرًا لعدوى المحيطين لو تركت تعالج في المنزل؛ وهذه الحالات غير مسموح طبيًا بدخولها وحجزها في المستشفيات المركزية والعامة، أي أن دور مستشفى الحميات مهم جدًا من الناحية العلاجية والوقائية وضرورة طبية.
من أجل ذلك، في حالة إلغائه تحت مسمى "الضم" كقسم من أقسام مستشفى بسيون المركزي مثلما يتم الآن، سيتم تحويل أي حالة تيفود أو بروسيلا وخلافه إلى حميات طنطا أو كفر الزيات، وهذا يشكل عبئًا بدنيًا وماليًا على مرضى بسيون ومرافقيهم؛ لذلك يجب على رجال بسيون ونوابها الحفاظ على مستشفى حميات بسيون في مكانه الحالي، بل والعمل على دعمه وتطويره ليستمر في أداء دوره البطولي في علاج أسيادنا المرضى، والتي سبق وأن قام بها في التصدي لجائحة كورونا؛ فقد كان هو حائط الصد الأول ومن قبله أنفلونزا الطيور.
يبقى السؤال المنطقي: هل بعد ما حققه مستشفى حميات بسيون يكون الجزاء هو إلغاء المستشفى بدلا من دعمه وتطويره؟ إن مسؤولي مديرية الصحة بالغربية في السابق يريدون تمرير إلغاء مستشفى حميات بسيون في "هوجة" نقل مستشفى بسيون المركزي لمستشفى صدر بسيون الذي يقع بقرية القضابة، رغم أن قرار وزارة الصحة هو نقل خدمات مستشفى بسيون المركزي (مؤقتًا) لصدر بسيون لحين الانتهاء من رفع كفاءة وتطوير مستشفى بسيون المركزي. وبعيدًا عما يتم من تغيير لمعالم مستشفى الصدر مما يؤكد أن النقل نهائي وليس مؤقتًا، إلا أنهم أقحموا مستشفى حميات بسيون في الموضوع لأغراض معروفة؛ وهي عدم مقدرتهم على ندب أطباء حميات لتشغيل المستشفى، فتفتق ذهنهم بنقل حميات بسيون كقسم من أقسام مستشفى بسيون المركزي تحت مسمى (الضم)، ولكن الحقيقة هي (الإلغاء الكلي) بعد محاولاتهم السابقة لتسجيله كقسم تابع للمركزي.
للتاريخ.. نجح رجال بسيون في التصدي لذلك في السابق، وما زال مستشفى حميات بسيون قائمًا، له مجلس إدارة، وله خاتم شعار الجمهورية، وله مبنى مستقل ومجهز قامت وزارة الصحة بإنشائه على أحدث طراز، وله فريق طبي مدرب على أعمال الحميات؛ فكيف يُضم لمستشفى بسيون المركزي كقسم؟ هل هناك قسم له خاتم شعار الجمهورية ومجلس إدارة؟ وبالفعل ما زال مستشفى حميات بسيون قائمًا رغم التعنت تجاهه من عدم دعمه بأطباء وتركه بمديرة وأخصائي فقط على اعتبار معاملته كقسم، حتى ولو كان كذلك؛ فإن أي قسم أطفال أو نساء في أي مستشفى يضم على الأقل ٢٠ طبيبًا وليس طبيبَين اثنين فقط، وهذا أثر بالسلب على إشغال المستشفى؛ لأن الأخصائي الموجود يكفيه أنه يقوم بتشغيل العيادة يوميًا فقط، ولن يستطيع الحضور ليل نهار لإدخال الحالات ومتابعتها.
الذي يدعو للأسى أن تأتي اللجان من مديرية الصحة بالغربية -وهي التي لم تمد المستشفى بالأطباء- وتأخذ قلة عدد حالات الداخلي (لأن حميات بسيون ليس به إشغال) كدليل وقرينة لإلغاء المستشفى، بدلاً من حل السبب وهو عدم دعم المستشفى أو حتى القسم بالأطباء. والسبب الحقيقي هو أن مسؤولي الحميات بمديرية الصحة لا يريدون انتداب أي طبيب من مستشفى حميات طنطا الذي يزيد عدد الأطباء به على 120 طبيبًا، ومستشفى حميات المحلة الذي يزيد عدد الأطباء به على 150 طبيبًا، حتى إنه تردد أن أحد مديري مستشفيات الحميات بالمحافظة أقسم ألا يوافق على انتداب طبيب واحد لبسيون، وتم تنفيذ كلامه.
النتيجة الكارثية عند تحويله لقسم تابع أنه سيُمنع من أي إعتمادات مالية وإلغاء المستشفى بدعوى ضمه ونقله مع المستشفى المركزي لمبنى مستشفى الصدر، رغم أن مبنى الحميات جديد ومجهز ومصمم من الوزارة كمستشفى حميات، حتى يريحوا أنفسهم من مطالبة الحميات بدعمها بأطباء لتشغيل المستشفى، وتلك مصيبة كبرى يحاسب عليها هؤلاء لا شك في ذلك.
متمنيًا أن يذهب محافظنا المحترم اللواء دكتور علاء عبد المعطي ووكيلة وزارة الصحة الجديدة والنشيطة الدكتورة رشا خضر ليريا كيف قام مستشفى الحميات على مديرة وطبيب أخصائي فقط.
تبقى المأساة الحقيقية أن الذي يقوم بتشغيل مستشفى حميات بسيون منذ مدة طويلة حتى ساعته وتاريخه في فترة النوبتجية والسهر هو نائب مقيم فقط إن وجد، وهذا يشكل مخالفة قانونية جسيمة بأن نترك المرضى في يد نائب مقيم فقط؛ لأنه طبقًا لقرارات ولوائح وزارة الصحة فإن النائب المقيم ليس من حقه توقيع الكشف على المرضى لأنه في مرحلة تدريب وتعليم. وتستطيع الدكتورة رشا خضر وكيلة الوزارة طلب جدول الانتدابات من مستشفيات الحميات بالمحافظة إلى حميات بسيون وستفاجأ بالكثير، مثل انتداب نائب حميات من زفتى إلى بسيون يومًا في الشهر فقط، بدلاً من دعمها بأخصائيين ونواب والحفاظ عليها في مكانها الحالي وعدم إلغائها تحت مسمى الضم وتحويلها لعدد من الحجرات بالصدر.
يبقى أنني طرحت أزمة مستشفى الصدر بشفافية، ويبقى على وكيلة الوزارة النظر في مضامين ما طرحت، فإن كانت خارج السياق يكون من حقها التوضيح ممزوجًا بأسانيد وواجبي نشر هذا التوضيح، وإن كانت حقيقة يتعين عليها مواجهة تلك الأزمة بشفافية ومسؤولية. كما يبقى أنني لا أعتقد أن ما طرحته بمصداقية ومسؤولية وطنية يمكن لمن أشرت إليهم أن يقنعوها أنه خارج سياق المنطق والعقل أو به شطط، وهنا ستكون الطامة الكبرى، لكن يستقر اليقين لدي أنه بخبرتها تستطيع اتخاذ القرار الذي يصب في الصالح العام