اختتم مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، فعاليَّات البرنامج التدريبي المخصَّص للمبعوثين المقرَّر إيفادهم للعمل الدعوي والعِلمي خارج مصر، الذي نُظِّم بالتعاون مع أكاديميَّة الأزهر العالميَّة لتدريب الأئمَّة والوعَّاظ وباحثي الفتوى، واستمرَّ على مدار شهر؛ بهدف تأهيل المبعوثين وإكسابهم المعارفَ والمهاراتِ اللازمةَ لأداء رسالتهم في المجتمعات التي يُوفَدون إليها.
وشهد اليوم الختامي حضور فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، الذي أكَّد أنَّ إعداد المبعوثين قبل إيفادهم يمثِّل مرحلةً أساسيَّةً في تأهيلهم للقيام بمسئوليَّاتهم، موضِّحًا أنَّ المبعوث الأزهري يُمثِّل الأزهر الشريف ومنهجه الوسطي في المجتمع الذي يعمل فيه، وهو ما يحمِّله مسئوليَّةً كبيرةً في القول والسلوك والتعامل.
وأوضح الدكتور الجندي أنَّ العمل الدعوي خارج مصر يتطلَّب وعيًا بطبيعة المجتمعات المختلفة وخصوصيَّاتها الثقافيَّة والفكريَّة، وقدرةً على التعامل مع القضايا التي يواجهها أبناؤها برؤية علميَّة رصينة؛ بما يتيح للمبعوث تقديم الخطاب الأزهري بصورة صحيحة، تجمع بين أصالة المنهج وحُسْن التواصل مع الآخرين.
ووجَّه الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة المبعوثين بضرورة الاستفادة مما تلقَّوه خلال البرنامج التدريبي من معارف وموضوعات ومهارات، ومواصلة تطوير أدواتهم العلميَّة والدعويَّة، مؤكِّدًا أنَّ المرحلة المقبلة تتطلَّب وعيًا بطبيعة الدور المنوط بهم، وقدرةً على التواصل والحوار، وحُسْن توظيف ما يمتلكونه من عِلم في خدمة رسالتهم.
كما أوصى فضيلته بالالتزام بالمنهج الأزهري في تناول القضايا الدِّينيَّة والفكريَّة، وتجنُّب التسرُّع في إصدار الأحكام أو الانخراط في جدالات لا تخدم المقاصد الدعويَّة، مع التحلِّي بالأخلاق الرفيعة وحُسْن التعامل؛ بوصفهما من أهم الوسائل التي تمكِّن الداعية من الوصول إلى الناس والتأثير فيهم.
وشدَّد الدكتور محمد الجندي على أنَّ تمثيل الأزهر الشريف في الخارج مسئوليَّة تقتضي المحافظة على مكانته وصورته، وترجمة قِيَم الإسلام السمحة في السلوك والممارسة؛ بما يفتح مساحاتٍ أوسع للتواصل والتفاهم مع مختلِف المجتمعات، ويقدِّم صورةً صادقةً عن رسالة الأزهر العالميَّة ومنهجه القائم على الوسطيَّة والاعتدال.
ويأتي تنظيم البرنامج التدريبي في إطار جهود مجمع البحوث الإسلاميَّة لإعداد كوادر علميَّة ودعويَّة مؤهَّلة لأداء رسالة الأزهر الشريف في الخارج، وقادرة على التعامل مع تنوُّع البيئات والمجتمعات؛ بما يضمن حُسْن أداء رسالتهم وتمثيلهم الأزهرَ ومنهجَه العِلمي والدعوي.