تخيم حالة من القلق والاستياء على خريجي دفعة 2025 بعدد من كليات جامعة طنطا (الزراعة، الآداب، التمريض، البشري، الأسنان، الصيدلة، والعلوم)، على خلفية تأخر صدور قرارات تعيينهم كمعيدين وأعضاء لهيئات التدريس، رغم مرور أشهر طويلة على ترشيحهم رسمياً من مجالس الكليات.
وبينما ينتظر الخريجون وأسرهم جني ثمار سنوات من التفوق الدراسي والجهد المضني، يواجهون دوامة من الوعود المماطلة والردود المتباينة بين إدارات الكليات، والجامعة، والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وسط صعوبة بالغة في إيصال أصواتهم لرئيس الجامعة، الدكتور محمد حسين.
تعود تفاصيل الأزمة إلى انعقاد مجالس الكليات المعنية في شهر فبراير الماضي، حيث تمت مراجعة الملفات واعتماد ترشيح الأوائل والمستحقين للتعيين بوظائف "معيد" في الأقسام المختلفة، ورفع الملفات إلى إدارة الجامعة.
لكن ومنذ ذلك الحين، دخل الملف في نفق مظلم من التسويف الإداري. وعن ذلك تقول إحدى الخريجات المرشحات للتعيين (فضلت عدم ذكر اسمها): "نعيش أعصاباً متأزمة منذ شهر فبراير. كلما توجهنا للسؤال في الكلية، يُخبروننا أن الورق أصبح في الجامعة، وحين نذهب للجامعة يقال لنا إنه في جهاز التنظيم والإدارة، ومرة أخرى نسمع مبررات بأن الأوراق لم تُرسل أساساً بالشكل المطلوب من الكلية!".
وتضيف خريجة أخرى من دفعة 2025: "الأمر يشبه كرة يد تتبادلها الجهات الإدارية دون مسؤول حقيقي. تارة يقولون إن الأوراق في التنظيم والإدارة، وتارة أخرى يبررون التعطيل بانتظار توفير الدرجات المالية المخصصة للتعيين، ونحن بين هذا وذاك لا نملك إجابة قطعية تريح بالنا".
يزداد شعور الطلاب بالإحباط جراء صعوبة التواصل مع المسئولين، لعرض أزمتهم وبحث سبل حلها. فبحسب شهادات المتضررين، تتكسر محاولاتهم الدائمة لمقابلة رئيس الجامعة أو المسؤولين المعنيين على صخرة الإجراءات الروتينية وبوابات المكاتب، دون إيجاد قناة تواصل شفافة توضح الموقف الحقيقي لقرارات التعيين أو المدى الزمني المتوقع لصدورها.
تطرح هذه الأزمة تساؤلات ملحة حول أسباب هذا البطء الشديد في إنهاء إجراءات تعيين الدفعة رغم انتهاء الخطوات الأكاديمية والكلية منذ نحو ثمانية أشهر:
أين تقف الملفات حقاً؟ هل هي حبيسة أدراج إدارة الجامعة، أم أنها محتجزة فعلياً لدى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة؟
أزمة الدرجات المالية: هل المشكلة تكمن في الاعتمادات المالية المخصصة للتعيينات الجديدة، ولماذا لم تُحسم هذه الاعتمادات مبكراً؟
أين الشفافية في إطلاع الخريجين على الموقف الإداري لمستقبلهم المهني والأكاديمي بدلاً من تركهم فريسة للشائعات والاجتهادات غير الرسمية؟
يوجه خريجو كليات جامعة طنطا المتضررين نداءً عاجلاً إلى الدكتور محمد حسين، رئيس الجامعة، وكل الجهات المعنية في الدولة، بالتدخل الفوري لكسر الجمود البيروقراطي، وحسم ملف التعيينات ورفع المعاناة النفسية والمادية عن شريحة مثلت طليعة التفوق في الجامعة، متمنين أن تتحول وعود التعيين القريبة إلى قرارات رسمية تنصف جهودهم.