رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
الأخبار العاجلة :
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

ناصر أبو طاحون يكتب عن: موقعة الجمل (يوميات الميدان "2")

قبيل انبلاج فجر يوم الأربعاء 2 فبراير 2011 تلقيت اتصالا هاتفيا من زميلى الناقد الرياضى عادل عزام  عقب عودته لمنزله بمنطقة مصر القديمة

كان قد تركنا قبل ثلاث ساعات تقريباً قاصدا منزله لتغيير ثيابه، وعندما وصل لمنطقته عرف بما يدور من حشد للبلطجية والسلاح عن طريق نواب بالبرلمان و قيادات محلية بالحزب الحاكم لكى يهاجموا الميدان

اتصل بى يخبرنى بما وصله من معلومات ويطلب منى أخذ الحذر والحيطة، قال لى "يا ناصر خد بالك والله بيلموا اسلحة نارية " قلت له "خليها على الله"

استكملت نومى على الكرسى حتى الصباح وسط زملاء اعرفهم وناس  لا اعرفهم ضج بهم مقر الناصرى فى شارع طلعت حرب على بعد خطوات من ميدان التحرير

عندما اسستيقظت ونظرت للشارع من الشرفة المطلة على شارع طلعت حرب ، شاهدت ناس جدد يتدفقون لجهة ميدان التحرير قادمون من ميدان طلعت حرب ،  وكان ما يميز هؤلاء القادمين الجدد أنهم من أهل الأرياف - لهم سمت معين اعرفه- ، وهنا ادركت ان الثورة بدأت تجتذب قطاعات جديدة و أننا فى طريقنا لإقتلاع جذور المعزول وعائلته

بعد قليل عاد الى أخى طارق ابوطاحون من جولته بالميدان ، كان قد سبقنى واستيقظ  وقرر النزول قبلى، عندما عاد أخبرنى بأنه قابل ناس نعرفهم  من قرى مركز بسيون

أمضينا بعض الوقت ثم غادرنا المكان إلى نقابة الصحفيين ،حيث تناولنا الشاى ، ثم طلبت منه الاستعداد للعودة الى البلد لكى يطمئن الأهل و يغير ثيابه ويجدد نشاطه مع وعد بأن ألحقه فى الغد ان شاء الله

تململ من طلبى فضغطت عليه فقبل ، أوصلته إلى محطة جمال عبد الناصر فاستقل المترو  مغادراً
عدت إلى الميدان  للتجول وسط التجمعات ، كانت الروح المعنوية عالية ، رغم ما شاع عن استعدادات لعملية اقتحام الميدان ، ورغم التهديدات التى كانت تصل للشباب

فى منتصف النهار تلقيت اتصالا من الأستاذ عبد الله السناوى رئيس تحرير جريدة العربي ، تعرف منى على أوضاع الميدان  وما يجرى بداخله ، ثم طلب منى أن ألتقيه بعد قليل بمقر العربى  فى 30 شارع يعقوب  بالقرب من ميدان لاظوغلى

بعد قليل كنت فى العربي .. وهناك وجدت بعض الزملاء مثل الصديق رأفت بسطا المخرج الفنى الذى اعتزل مهنة الصحافة وصار أحد قساوسة الكنيسة ، وكذلك اصدقاءنا عادل عزام  , محمدعبدالدايم عبدالدايم و محمود صبرة   و علي ابراهيم واسامة اسماعيل  ووليد رزق، واقترحنا أن نصدر عددا من العربى فى الغد على ان نقوم بتجهيزه فى تلك الليلة،

 حاول احد زملاءنا "المخبرين" ان يثنينا عن تلك المهمة مجاملة لإحدى الجهات التى كان يتواصل معها، وعرض ان يقوم بتوصيلنا بسيارته الى حيث يريد كل منا، فرفضنا واصر الجميع على العمل لإصدار العربى ، و غادر مخزولا

بعد قليل كنا نجلس على المقهى المجاور للجريدة  برفقة رئيس التحرير وشاهدنا بعض الخيول والجمال الراكبة تخترق الشارع متجهة الى شارع القصر العينى، كان المنظر ملفتاً بشدة ، عن وجود خيول وجمال  فى تلك المنطقة، تجاهلنا الأمر ، حتى رأينا تلك الخيول التى مرت من أمامنا قبل قليل على الشاشة وهى تجرى فى قلب الميدان

عرفنا ان هجوماً قد بدأ على الميدان، خلال دقائق كنت قد وصلت الى ميدان التحرير من جهة ميدان الفلكى بعد ان اتخذت بعض الشوارع الجانبية للوصول الى مقصدى
تمكن الثوار فى الميدان من استيعاب هجمة الخيول والجمال وامتلكوا زمام المبادرة واسقطوا راكبى الخيول والجمال وطاردوا الباقيين خارج الميدان ، وسيطروا على الموقف ، ولم يعد امام البلطجية سوى استخدام سلاح السيراميك والرخام!
و بالطبع الجميع يعرف رجل السيراميك الذى تولى توفير كميات كبيرة من كسر السيراميك ، وتولت نقله سيارات مؤسسة صحفية حكومية كبرى كان يرأسها أحد قيادات الحزب الحاكم

دارت رحى المعركة التى استمرت ساعات حيث ركب البلطجية كوبرى اكتوبر وبدأوا فى قصف الميدان بقطع السيراميك والرخام المدببة
هدأ الأمر وانكسر البلطجية و حل الليل، وعدت للجريدة لاستكمال العمل خاصة أن عددنا كان قليلا جدا فى تلك الليلة
اثناء الليل شعرنا بالجوع الشديد ، ماذا نفعل..؟ فلا توجد محلات مفتوحة لكى نشترى منها طعاماً، اتصلت بالزميل سيد فرغلى  حيث يقطن بالقرب من ميدان السيدة زينب ويفصله عن مقرنا بضع دقائق، قلت له الحقنا إحنا فى الجرنال وهنموت من الجوع ، فقال خلال دقائق سأكون عندكم، 
لم يمضى وقت طويل إلا وكان قد وصل ومعه اكياس تحتوى كميات من الخبز و الجبن الابيض والجبن الرومى و الحلاوة الطحينية
انتصف الليل و الأخبار  التى نتلقاها من وكالات الأنباء والفضائيات تختلف عن الأنباء التى تأتينا من قلب الميدان عبر زملاءنا واصدقاءنا هناك
دخل علينا السناوى صالة التحرير وقال بحسم "لو طلع النهار على الثوار فى  الميدان  تبقى الثورة نجحت"
 
بعد قليل عاودت الاتصال بصديقى  محمود النجار  اسأله عن الأوضاع ، فطمأننى بأن الأمور هدأت والثوار فى أماكنهم و لا صحة لما يشاع عن نجاح البلطجية فى اختراق الميدان
استمرينا فى الشغل حتى بزغ فجر اليوم التالى الخميس 3 فبراير ،فرغنا من إعداد الجريدة وتم ارسالها الى المطبعة
خرجت أنا وزميلى محمود صبرة وعلي ابراهيم متجهين الى الميدان عبر شارع القصر العينى

عندما وصلنا الى هناك كانت أثار المعركة فى كل شبر بالميدان وعلى رأس أكثر من 90 % من الشباب، الرؤوس معصوبة بعصابات من الشاش الأبيض والدماء بادية على الجروح

كانت اثار السيراميك والرخام بادية على رؤوس الجميع
و رغم ذلك كانت الروح المعنوية عالية جدا والتصميم مضاعف على  رحيل مبارك

انتصف النهار ونحن فى الميدان ، ثم قررنا أن نعرج على مقر الحزب الناصرى لنطمئن على اصدقاءنا هناك
ونستكمل غداً ان شاء الله