قالت الدكتورة داليا الشربيني، المحللة السياسية والمتخصصة في شؤون الإعلام الدولي بالهيئة العامة للاستعلامات، إن حالة التضارب بين التصريحات التي أدلى بها دونالد ترامب بشأن وجود محادثات مع إيران ووصفها بـ"الجيدة"، مع تأكيده اقتراب نهاية الحرب، وبين النفي الإيراني القاطع لأي مفاوضات، تحمل دلالات متعددة ومعقدة.
وأوضحت أن هذه التصريحات قد تكون جزءًا من محاولة للتأثير على أسواق الطاقة العالمية، خاصة أسعار النفط، حيث أسهمت بالفعل في تراجعها بنسبة تقارب 13%. كما أشارت إلى أن توقيت هذه التصريحات قد يرتبط بحجم الخسائر التي تكبدتها إسرائيل، وتصاعد حالة الرفض داخل المجتمع الإسرائيلي لاستمرار الحرب، فضلًا عن ما تعانيه من عزلة دولية متزايدة وعدم القدرة على استكمال العمليات العسكرية بنفس الوتيرة.
وأضافت أن تصريحات ترامب قد تعكس أيضًا إدراكًا أمريكيًا بالتورط في الصراع، أو ربما تمثل تمهيدًا لمرحلة تصعيد غير متوقعة، قد تشهد تكثيفًا للضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بما ينذر بتوسيع نطاق المواجهة في المنطقة بشكل غير مسبوق.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة لنهاية الحرب، أكدت الدكتورة داليا الشربيني أن كلا من إيران وإسرائيل تكبدتا خسائر كبيرة، إلا أن الطرفين يتجنبان الإعلان عنها أو تسليط الضوء عليها داخليًا، بينما تلعب وسائل الإعلام الدولية دورًا رئيسيًا في كشف حجم هذه الخسائر، في مقابل تركيز إعلام كل طرف على خسائر الطرف الآخر، بهدف ترسيخ صورة الانتصار أمام الرأي العام.
وأشارت إلى أنه في حال انطلاق مفاوضات لإنهاء الصراع، فمن غير المرجح أن تستجيب إيران للشروط الأمريكية الإسرائيلية، في حين قد يلجأ الطرفان الأمريكي والإسرائيلي إلى التهدئة المؤقتة لإعادة ترتيب أوراقهما واستعادة قدراتهما، سواء لاستئناف العمليات العسكرية لاحقًا أو الاكتفاء بما تحقق من مكاسب، خاصة بعد استهداف عدد من القيادات الإيرانية، وهو ما اعتُبر ضربة مؤثرة.
كما لفتت إلى أن إعلان ترامب عن تأجيل تكتيكي للضربات الجوية ضد منشآت النفط والطاقة داخل إيران، ومنح طهران هدنة لمدة خمسة أيام، يعكس هذا التوجه المرحلي في إدارة الصراع.
وفي سياق متصل، حذرت الدكتورة داليا الشربيني من تصاعد الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين في قطاع غزة، إلى جانب استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، مستغلة انشغال المجتمع الدولي ووسائل الإعلام بتداعيات التصعيد مع إيران.
كما أشارت إلى خطورة محاولات فرض واقع التهجير القسري للفلسطينيين، وتفريغ قطاع غزة من سكانه، وهو ما سبق أن حذر منه كل من أيمن الصفدي وبدر عبد العاطي، مؤكدين أن التركيز الدولي على الصراع مع إيران يجب ألا يأتي على حساب الجهود الرامية إلى وقف الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة