رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
  1. الرئيسية
  2. حوادث

بعد تحويل القضية لمحكمة الجنايات.. حقيقة قتل شقيقين لوالدهما بسبب شقيقهما

شهدت محافظة الغربية واحدة من أكثر الوقائع الأسرية مأساوية، قبل شهرين، بعدما تحولت خلافات داخل منزل بقرية دمنهور الوحش التابعة لمركز زفتى إلى مشاجرة دامية انتهت بمقتل أب على يد أبنائه، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا حول أسبابها ودوافعها، خاصة مع تشابك الاتهامات بين الأشقاء وتعدد الروايات أمام جهات التحقيق.

نجحت "الدستور" في الوصول لأقوال المتهمين داخل النيابة العامة بمحافظة الغربية، والتي أحالت القضية لمحكمة الجنايات بتهمة القتل العمد للشقيقين، وتمكنت النيابة من كشف خيوط واحدة من أعنف الجرائم الأسرية التي شهدتها قرية دمنهور الوحش التابعة لمركز زفتى، بعدما تحولت خلافات عائلية معقدة إلى مشهد دموي انتهى بمقتل الأب داخل منزله، وسط تضارب روايات الأبناء حول ما جرى في لحظات الحادث.

جذور الأزمة.. شبهة تحرش وتصوير تشعل الخلاف

أظهرت التحقيقات أن بداية الأزمة لم تكن وليدة اللحظة، بل سبقتها خلافات ممتدة داخل الأسرة، تصاعدت حدتها بعد اتهام أحد الأبناء لشقيقه «محمود» بانتهاك خصوصية زوجته، من خلال تصويرها بهاتفه المحمول داخل المنزل ومحاولة التحرش بها.

وبحسب أقوال «أحمد.ع» أمام النيابة، فإن هذه الوقائع تكررت أكثر من مرة، ما دفعه إلى اتخاذ خطوة رسمية بالتوجه إلى قسم الشرطة لتحرير محضر ضد شقيقه، إلا أن الأمور لم تهدأ، بل ازدادت تعقيدًا مع عدم تدخل الأب لوقف تلك التصرفات، وفق روايته.

محاولة احتواء الأزمة.. ورفض الأب التدخل

في محاولة لاحتواء الموقف، تواصل «إبراهيم.ع» مع والده هاتفيًا لإبلاغه بتصرفات شقيقه، مطالبًا إياه بالتدخل باعتباره كبير الأسرة، إلا أن رد الأب – بحسب أقواله – كان صادمًا، حيث رفض التدخل بشكل قاطع، ما زاد من حالة الاحتقان داخل الأسرة.

وأشار «إبراهيم» إلى أن هذا الموقف لم يكن الأول من نوعه، بل جاء في سياق خلافات سابقة داخل الأسرة، وهو ما ساهم في تصاعد التوتر قبل يوم الواقعة.

يوم الحادث.. مواجهة تتحول إلى اشتباك دموي

كشفت التحقيقات أن يوم 19 يناير 2026، وتحديدًا في تمام الساعة الثالثة عصرًا، كان نقطة التحول، حيث عاد «إبراهيم» من عمله بعد تلقيه اتصالًا من شقيقه «أحمد» يخبره فيه بما حدث مع زوجته بنفس طريقة ما يحدث مع زوجته هو الأخر، فاتفقا على التوجه إلى المنزل لمواجهة الأب وشقيقهما «محمود».

وبمجرد وصولهما، اندلعت مشادة كلامية حادة داخل المنزل، سرعان ما تطورت إلى اشتباك عنيف، حيث أكد «إبراهيم» أن والده انحاز لشقيقه «محمود»، وقام بالاعتداء عليه باستخدام «شومة» على الرأس، ما تسبب له في حالة من الدوار.

لحظات الفوضى.. سكاكين في الظلام

أوضح «إبراهيم» في اعترافاته أن شقيقه «محمود» استل سكينًا من المطبخ وبدأ في طعنه، مشيرًا إلى أنه تلقى ضربة في الظهر، ما دفعه لمحاولة انتزاع السلاح منه للدفاع عن نفسه، وأضاف أنه تمكن من السيطرة على السكين ووجه بها ضربات إلى شقيقه في محاولة لإبعاده، إلا أن الموقف ازداد تعقيدًا بعدما أحضر «محمود» سكينًا أخرى، وبدأ في توجيه طعنات عشوائية داخل المكان.

وأكد المتهم أن الإضاءة داخل السلم كانت ضعيفة، وأنه كان في حالة ارتباك ودوار نتيجة الضربة التي تلقاها، ما جعله غير قادر على تحديد اتجاه الضربات أو من أصيب بها، قائلًا: إنه لم يكن يعلم ما إذا كانت الطعنات قد أصابت والده أم أحد أشقائه.

دور الأب.. بين الفصل والانحياز

تباينت أقوال المتهمين بشأن دور الأب في الواقعة، حيث أكد «أحمد» أن والده تدخل للفصل بين الأبناء، إلا أنه أصيب بطعنة خلال الاشتباك دون قصد، ما أدى إلى وفاته، بينما في المقابل، أشار «إبراهيم» إلى أن الأب لم يكن مجرد وسيط، بل شارك في الاعتداء عليه، وهو ما ساهم في تفاقم العنف داخل المنزل، قبل أن يتحول المشهد إلى حالة من الفوضى الكاملة.

تسليم النفس.. وتحول المبلغ إلى متهم

من جانبه، أكد «أحمد» أنه لم يحاول الهرب بعد الواقعة، بل توجه إلى قسم الشرطة بمحض إرادته لتحرير محضر ضد شقيقه، إلا أنه فوجئ باتهامه بالمشاركة في قتل والده، مشيرًا إلى أنه كان يسعى لحماية زوجته ووقف تعديات شقيقه، كما أشار إلى وجود خلافات سابقة مع والده وصلت إلى حد رفع دعوى طرد ضده، معتبرًا أن تلك الخلفية قد أثرت على أقوال بعض أفراد الأسرة ضده خلال التحقيقات.

تحقيقات استمرت لحسم الحقيقة

وانهت  النيابة العامة تحقيقاتها المكثفة في الواقعة، من خلال مقارنة أقوال المتهمين، والاستماع إلى الشهود، وتحليل الأدلة الفنية، خاصة تقارير الطب الشرعي التي حددت بدقة سبب الوفاة ونوع الأداة المستخدمة، وهو ما ساهم في تحديد المسؤولية الجنائية لكل طرف، حيث تبين أن المتهمين أصابوه بطعنة في الرقبة وثماني طعنات في الصدر وتركوه ينزف.

جريمة تعكس مأساة أسرية معقدة

تكشف هذه القضية عن مدى خطورة تصاعد الخلافات الأسرية، خاصة عندما تتداخل قضايا تتعلق بالشرف والخصوصية، وتغيب حلول الاحتواء والحوار، ما قد يؤدي إلى نتائج مأساوية لا يمكن تداركها، وتبقى الحقيقة الكاملة مرهونة بنتائج التحقيقات النهائية، التي ستكشف ما إذا كانت الواقعة قتلًا عمدًا، أم نتيجة اشتباك عشوائي داخل منزل واحد جمع أطرافًا فرقتهم الخلافات.