بعد خطبة العيد الجامعة المانعة، والتي كانت استكمالاً للتفرد الذي يتمتع به العلامة الدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف؛ وبرغم ما قيل من المغرضين عن دعائه، فالحمد لله أن الحكماء والعقلاء حسموا الأمر. ويكفي أن الخطيب المفوه لم يفتأت في دعائه، بل كان دوماً على لسانه وفي مناسبات عديدة، بل وهناك من سبقه إلى ذلك حباً وكرامة للسيدة فاطمة وأبيها.
العالم الجليل والفصيح الشيخ السيد عبد الباري، علاوة على كونه رجل دعوة من طراز فريد، فهو من المشهود لهم بامتلاك ناصية الكلمة والمفردات التي تصل إلى القلوب وتستأثر بها. كلماته على الدوام منتقاة، وهي من قلب اللغة العربية التي تميز خطبه ودروسه.
ومن تابع الشيخ في لقاءاته سيجد المصطلحات تتراى على لسانه؛ فهو إلى جانب حفظه لكتاب الله، موسوعي المعرفة، متنوع المصادر، وقارئ جيد لكل المشاهد الإيجابية. أمثال الدكتور العلامة الشيخ المحترم السيد عبد الباري قليلون، وهذه حقيقة يدركها أرباب المعرفة.
فالدعوة في تقديره رسالة لا وظيفة، يؤمن بها ويترجمها على أرض الواقع من خلال حصيلته المعرفية التي تزداد يوماً بعد يوم. شهادتي في حقه مجروحة، ولكني آثرت -لاسيما بعد أن هدأت العاصفة وانزوى المتربصون وخاب سعيهم- أن أقولها. وكما قال العلامة في ذات الخطبة الممتعة: "إن الملتفت لا يصل"؛ فلا تلتفت يا سيدنا كما عودتنا، فالأشجار المثمرة هي التي تُقذف بالحجارة.
دامت خطبك، ودام عطاؤك الطيب، ودامت مصطلحاتك المتفردة التي تعيدنا إلى زمن الكبار من العلماء والجهابذة.
الشيخ سعد الفقي
كاتب وباحث