حذّر علماء الفلك من أن الضوء الصناعي المنتشر في المدن حول العالم أصبح يمحو تدريجيًا جمال السماء الليلية الطبيعية، مما يهدد ليس فقط الرصد الفلكي بل أيضًا النظم البيئية الليلية التي تعتمد على الظلام ، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن أكثر من 80٪ من سكان العالم لم يعودوا قادرين على رؤية مجرة درب التبانة بالعين المجردة ، وتُعد الأضواء البيضاء والزرقاء المنبعثة من مصابيح LED الحديثة الأكثر ضررًا، إذ تنتشر في الغلاف الجوي وتزيد من التوهج الضوئي الذي يحجب النجوم.
المرصد الأوروبي الجنوبي ووكالة ناسا أكدا أن التلوث الضوئي أصبح أحد أكبر التحديات أمام المراصد الأرضية، حيث يؤثر على دقة القياسات ويجعل من الصعب اكتشاف الأجرام السماوية الباهتة ، وبعض المراصد تفكر في نقل مواقعها إلى مناطق أكثر عزلة مثل جبال الأنديز أو الصحراء الأسترالية ، والضوء الاصطناعي لا يؤثر فقط على العلماء، بل أيضًا على الحيوانات الليلية مثل الطيور، والخفافيش، والحشرات، التي تعتمد على الظلام في التنقل والتكاثر ، كما أظهرت دراسات أن الإضاءة الزائدة تُربك أنماط النوم لدى البشر وتزيد من اضطرابات الساعة البيولوجية.
يطالب الاتحاد الدولي للفلك ومنظمات بيئية بسنّ معايير عالمية للإضاءة الخارجية، تشمل تقليل الإضاءة الزرقاء، وتوجيه المصابيح نحو الأرض، وإطفاء الأضواء غير الضرورية بعد منتصف الليل ، والهدف هو تحقيق توازن بين الأمن الحضري وحماية السماء الليلية ، ويرى الخبراء أن الحفاظ على ظلام السماء ليس رفاهية، بل ضرورة علمية وبيئية. فكل نجم يُحجب خلف وهج المدن هو خسارة لجزء من تراث البشرية الكوني، ودعوة لإعادة التفكير في علاقتنا بالليل والطبيعة.