في لفتة إنسانية تعكس تسخير العلم لخدمة المجتمع، نجح فريق من طلاب كلية هندسة كينج مريوط في تطوير مشروع تخرج مبتكر عبارة عن كرسي متحرك ذكي يتم التحكم به بالكامل عن طريق حركة الرأس، مصمم خصيصاً لمساعدة مصابي الجلطات الدماغية والشلل الرباعي الذين فقدوا القدرة على تحريك أطرافهم.
يهدف المشروع إلى إعادة استقلالية الحركة للمريض، وتقليل اعتماده على المحيطين به، مما يرفع من روحه المعنوية ويُسهل دمجهم في الحياة اليومية.
_الفكرة وآلية العمل
يعتمد الكرسي على منظومة برمجية وهندسية متكاملة تعتمد على معالجة البيانات الحركية، حيث تم الاستغناء تماماً عن أجهزة التحكم التقليدية (مثل عصا التحكم "Joystick") واستبدالها بتقنيات حديثة:
مستشعرات الحركة (Sensors): يتم تثبيت مستشعرات دقيقة (مثل مستشعرات التسارع والاتزان) على رأس المريض (عبر طوق أو خوذة خفيفة) لرصد اتجاهات حركة الرأس بدقة.
وحدة المعالجة المركزية: تستقبل وحدة التحكم (مثل الـ Arduino أو Raspberry Pi) الإشارات القادمة من الرأس وتترجمها فوراً إلى أوامر برمجية.
حركة ذكية في كل الاتجاهات:
إمالة الرأس للأمام تعني -> التحرك للأمام.
إمالة الرأس للخلف تعني -> التوقف أو الرجوع.
الالتفات يميناً أو يساراً يُوجه الكرسي -> للاتجاه المطلوب.
_منظومة الأمان والحماية
لم يغفل الطلاب الجانب الأمني، فالكرسي مزود بـ:
حساسات المسافة (Ultrasonic Sensors): لرصد أي عوائق أو جدران أمام المريض وإيقاف الكرسي تلقائياً قبل الاصطدام.
زر طوارئ: يتيح للمرافق التدخل الفوري في حال حدوث أي خلل.
الأثر الإنساني والطبي للمشروع
تعتبر الجلطات الدماغية من أبرز الأسباب المؤدية للعجز الحركي؛ لذا يمثل هذا المشروع طوق نجاة للمرضى، حيث يوفر لهم:
الاعتماد على النفس: إمكانية التنقل داخل المنزل وخارجه دون الحاجة لمرافق دائم.
تكلفة اقتصادية منخفضة: حرص الطلاب على استخدام مكونات محليّة الصنع وبرمجيات مفتوحة المصدر لتقديم منتج بتكلفة أقل بكثير من الكراسي الذكية المستوردة.
كلمة الفريق: "أردنا أن يكون مشروع تخرجنا أكثر من مجرد درجات علمية؛ أردنا تحويل الأكواد والمعادلات إلى نبض أمل يُعيد الحركة لمن حُرم منها".
يُعد هذا الابتكار نموذجاً مشرفاً لشباب المهندسين، الذين يثبتون يوماً بعد يوم أن التكنولوجيا الحقيقية هي تلك التي تداوي جراح الإنسان وتمنحه حياة أفضل.