رئيس مجلس الإدارة
شريف عبد الغني
رئيس التحرير
ناصر أبو طاحون
رئيس التحرير التنفيذى
محمد عز
الأخبار العاجلة :
  1. الرئيسية
  2. وجهات نظر

محمود الشاذلي يكتب: أزمة العبار الإماراتي صاحب مراسي وعلاقتها بالسيادة المصرية

​بحق الله، فقدتُ القدرة على فهم ما يحدثه "العبار" بالوطن دون ردعٍ أو توضيح، وتعاظم ذلك على مدى أيامٍ وأنا أتابع وأرصد ما يحدث في ذهول، وذلك كمواطنٍ مصري يمتسك بسيادة وطنه.
​أصدقكم القول؛ انتظرت أن يصدر بيانٌ رسمي من الحكومة أو المعنيين بالأمر يتضمن توضيحًا ورادًا على ما أُثير؛ حتى نقف على الحقيقة من جهةٍ رسمية وندرك أبعاد الأزمة ونحدد موطن الخلل بدقة، خاصة بعد إدراك حالةٍ من الدفاع عنه بصورةٍ أثارت الانتباه وجعلتني أدرك أن هناك أمرًا مريبًا.
​ولعل ما طيّب الخاطر هذا التناول الوطني الرائع والمحترم لهذه القضية من زميل العمر ورفيق الدرب الإعلامي القدير بحق "محمد علي خير"، والذي تفوّق على نفسه حين انتقد بوطنيةٍ قرارات رجل الأعمال الإماراتي "محمد العبار" رئيس شركة "إعمار"، المتعلقة بفرض رسومٍ باهظة وعضويةٍ شهرية بقيمة 3 آلاف دولار (ما يعادل نحو 50 ألف جنيه مصري) مقابل زيارات شاطئ فندق العلمين في منتجع "مراسي"، معتبرًا تصرفات الشركة تعسفية وتتعامل بمنطق "الكفيل" مع ملاك الوحدات.
​أبدع الزميل الإعلامي "محمد علي خير" عندما كشف عن قيام إدارة "إعمار" بتحديد مسارات تحرك ضيوف ملاك وحدات "مراسي" داخل المنتجع، واصفًا أسلوب إدارة الشركة في التعامل مع ملاك العقارات والمصريين بأنه ترسيخٌ لمنطق "الكفيل"، وتلك مصيبةٌ كبرى غير مقبولة أن تحدث في مصر العظيمة ذات التاريخ والحضارة.
​يقيناً.. ما حدث ظاهرةٌ باتت مستفزةً للمشاعر ومستهجنةً لدى البسطاء. وأنا بهذا التناول لا أتحمس كثيرًا لساكني "مراسي" أو مثل تلك الأماكن الفخمة التي لو قضيت فيها يومًا واحدًا لأقام أبناء بلدتي "بسيون" —الذين منحوني الثقة نائبًا بالبرلمان— دعوى بالحَجْر على شخصي الضعيف؛ لأنني بذلك أكون قد تمردت عليهم وانسلخت منهم، وأصبحت ألامس "البهوات"، هؤلاء البهوات الذين يستطيعون مواجهة العبار وألفٍ مثله بما يشغلونه من مناصب وما يمتلكونه من أموال، وليسوا في حاجةٍ لدفاع ومساندة فلاحٍ مثلي ما زال يقطن في قاع الريف المصري يطارد الناموس ويعاني من المواصلات!
​إنما يأتي تناولي من زاوية السيادة المصرية على الأرض، والتحذير انطلاقًا من أمانة القلم الذي تشرفت بحمله في بلاط صاحبة الجلالة "الصحافة" منذ عام 1984، أي منذ واحدٍ وأربعين عامًا في جريدة "الوفد" زمن الشموخ؛ زمن أساتذتي العظماء: شردي، وبدوي، والطرابيلي، وعبد الخالق، ونائبٍ وفدي بالبرلمان عن المعارضة الوطنية الشريفة والنظيفة نجح بإرادةٍ شعبيةٍ حقيقية.. فكيف لمثل هؤلاء المستثمرين أن يتحكموا في أبناء وطننا الغالي بهذه الصورة؟!
​بحق الله، يكفي الزميل العزيز الإعلامي "محمد علي خير" في تاريخه الإعلامي أنه صدح بالحق وطرح الحقيقة انطلاقًا من رؤيةٍ وطنية وانحيازًا للوطن الغالي، منبهًا إلى أن الدولة المصرية عظيمةٌ وذات تاريخٍ مشرف لا يمكن أن يقبل قادتها الكرام بهذا الهزل من العبار أو غيره من المستثمرين، ومحذرًا في سخريةٍ من افتقاد السيادة المصرية في هذه المنطقة منذ أن خضعت لقوانين "إمارة مراسي" لصاحبها محمد العبار أفندي ووالده —على حد تعبير الإعلامي محمد علي خير—.
​وكأنه أراد أن ينتبه الجميع عندما طرح ما يمكن أن يكون من الطبيعي بالنسبة لآليات الإدارة في مراسي —أو كما سماها "إمارة مراسي"— من جواز فرض غرامة 15 ألف جنيه على نزول البحر والراية السوداء مرفوعة، وغرامة 15 ألف جنيه للضيف إذا ركن سيارته في مكانٍ مخصص للمالك (الأونر)، وغرامة 10 آلاف جنيه على نشر الملابس على سور الشرفة (البلكونة)، وحظر طلب الشرطة لدخول الإمارة لأن فيها أمنًا داخليًا! مؤكدًا أنه لا يستبعد بعد ما سبق أن يطلب "العبار أفندي" الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لجعل فيزا "شنجن" وجواز السفر شرطًا لدخول الإمارة!
​إنتابتني حالةٌ من الحزن تأثرًا بتصرفات البعض من المصريين —خاصةً المقيمين بالخارج والمدافعين عن العبار ومراسيه، وفي القلب منهم المصنفات "هوانم"— في محاولةٍ منهم لتشويه كل المعترضين وإلقاء ظلالٍ من الشك حولهم، من خلال اتهام المعترضين على ما فرضه العبار من إجراءات بأنهم من "الخلايا النائمة والقائمة والمملوحة!"، واللجان الإلكترونية الذين "يهبدون أي هبد" على حد قول إحداهن، والجماعات التي تصطاد في الماء العكر وتضع السم في العسل، مؤكدين أنه من حق أي إدارةٍ في أي نظام أن تضع ما تراه وتفرضه فرضًا، بل إن إحداهن قالت في مياعة إن المعترضين ناس "ظايطة في الظيطة وهايصة في الهيصة وعمالة تهبد وسوف يضرون بالإستثمار في مصر"!
​خلاصة القول.. نبهتنا أزمة المطور العقاري "محمد العبار" —على خلفية الجدل حول فرض رسومٍ باهظة وسياساتٍ تقييدية على الملاك والرواد بالساحل الشمالي— إلى أهمية قيام أجهزة الدولة بمراقبة أدوار الشركات الكبرى، انطلاقًا من إجراءاتٍ حكومية وقانونية تُعظّم سيادة الدولة وتحمي حقوق المواطنين والمستثمرين المحليين، والتأكيد على أن الشواطئ والأراضي المصرية تخضع لسيادة الدولة والقوانين الوطنية ولا يجوز احتكارها أو إدارتها بمعزلٍ عن المصلحة العامة، وأهمية مراجعة العقود لتعظيم رقابة الجهات المعنية على أدوار المطورين الأجانب والشركات الكبرى؛ لضمان التزامهم باللوائح وعدم الإضرار بحقوق العملاء.