أكد المهندس أسامة الشاهد رئيس غرفة الجيزة التجارية، أن ختام فعاليات «منتدى مصر 2026» يمثل محطة مهمة في مسار تطوير السياسات الاقتصادية المصرية، وترسيخ نهج يقوم على الشفافية والمكاشفة وتقييم الأداء وفقًا للنتائج الفعلية، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية وقدرة على تحقيق النمو المستدام، مشيدًا بالتوجيهات الرئاسية الداعمة لتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص وتوسيع دور مجتمع الأعمال في تحقيق التنمية.
وأوضح الشاهد أن التوجه نحو إعداد برنامج وطني للتحول الاقتصادي خلال الفترة من 2027 إلى 2030، بالتوازي مع إطلاق حوار مجتمعي موسع حول أولوياته ومستهدفاته، يمثل فرصة مهمة لصياغة رؤية اقتصادية تستند إلى احتياجات السوق المصرية، وتراعي متطلبات الإنتاج والاستثمار والتشغيل، وتحقق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأضاف أن أهمية البرنامج الجديد تنبع من ارتباط مستهدفاته بتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وفي مقدمتها رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8%، وخفض التضخم إلى نطاق يتراوح بين 5% و7%، وزيادة مساهمة القطاع الخاص إلى 67% من إجمالي الاستثمارات، ورفع معدل الاستثمار الكلي إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات وتوسيع القاعدة الإنتاجية وخلق فرص عمل مستدامة.
وشدد رئيس غرفة الجيزة التجارية على أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب تهيئة بيئة أعمال أكثر تنافسية، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، وتطوير المنظومة الضريبية بما يحقق العدالة والامتثال الطوعي، ويوسع القاعدة الضريبية من خلال دمج الاقتصاد غير الرسمي دون فرض أعباء ضريبية جديدة، مع ضمان استقرار السياسات الاقتصادية ووضوحها أمام المستثمرين.
وفيما يتعلق بالبعد الاجتماعي للبرنامج الاقتصادي، أكد الشاهد أن تحسين مستوى معيشة المواطنين يجب أن يظل أحد المعايير الأساسية لقياس نجاح الإصلاح الاقتصادي، مثمنًا استهداف رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه بنهاية العام المالي 2029-2030، إلى جانب التوسع في الإعفاءات الضريبية وتطوير الخدمات الأساسية، بما يدعم القوة الشرائية للأسر المصرية ويعزز قدرة المواطنين على الاستفادة من ثمار النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن نجاح هذه المستهدفات يرتبط بقدرة الاقتصاد على زيادة الإنتاجية، وتوسيع الاستثمارات الصناعية والتجارية، ورفع معدلات التشغيل، وتحسين تنافسية المنتج المصري في الأسواق المحلية والخارجية، مؤكدًا أن القطاع الخاص يمثل شريكًا رئيسيًا في تنفيذ هذه الأولويات، وليس مجرد طرف مستفيد من السياسات الاقتصادية.
وثمّن الشاهد توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو عقد «منتدى مصر» بصورة دورية، معتبرًا أن استمرارية المنتدى تمثل خطوة مهمة لترسيخ الحوار المؤسسي بين الدولة ومجتمع الأعمال والخبراء، وإتاحة مساحة منتظمة لطرح التحديات الاقتصادية ومناقشة الحلول العملية ومتابعة ما يتحقق من نتائج، بما يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة وتحويل التوصيات إلى سياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ.
وأكد أن انتظام انعقاد المنتدى من شأنه أن يدعم استدامة التواصل بين الحكومة والقطاع الخاص، ويتيح مراجعة الأولويات الاقتصادية في ضوء المتغيرات المحلية والعالمية، فضلًا عن تعزيز المشاركة الفاعلة لممثلي القطاعات الإنتاجية والتجارية في صياغة السياسات التي تؤثر في مناخ الاستثمار وحركة الأسواق.
واختتم رئيس غرفة الجيزة التجارية بالتأكيد على استعداد الغرفة للمشاركة الفاعلة في جلسات الحوار المجتمعي المرتبطة بإعداد البرنامج الاقتصادي الجديد، ونقل رؤى ومقترحات مجتمع الأعمال، والعمل على بلورة توصيات عملية تدعم التجارة والصناعة والاستثمار، وتسهم في زيادة الإنتاج والتشغيل، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام تنعكس آثاره بصورة مباشرة على المواطنين.